الثقة.. العملة الصعبة في سوق التسويق عبر المؤثرين

لم تعد الإعلانات التقليدية اللاعب الوحيد في توجيه سلوك المستهلكين. فخلال السنوات الأخيرة، صعد المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي ليصبحوا جزءاً محورياً من منظومة التسويق الحديثة، مع تزايد اعتماد الجمهور على توصياتهم عند اتخاذ قرارات الشراء.
هذا التحول انعكس بوضوح على حجم السوق، إذ تُقدَّر قيمة التسويق عبر المؤثرين عالمياً بنحو 24 مليار دولار، وفقاً لتقديرات نقلتها Harvard Business Review. ويشير تقرير صادر عن World Federation of Advertisers إلى أن نحو 54% من مسوّقي العلامات التجارية حول العالم يخططون لزيادة إنفاقهم على هذا النوع من التسويق خلال عام 2025، فيما يرى 61% منهم أن دوره سيزداد أهمية في المستقبل القريب.
وتزامناً مع هذا الزخم، يتزايد الطلب على المؤثرين للترويج لمنتجات وخدمات من شركات مختلفة، في مؤشر على أن العلامات التجارية باتت ترى فيهم قناة مباشرة وفعّالة للوصول إلى الجمهور، مقارنةً ببدايات هذه الظاهرة التي كانت أكثر محدودية وتجريبية.
لكن هذا النمو المتسارع لا يخلو من تحديات، أبرزها مسألة الثقة. فبحسب دراسة نشرتها Harvard Business Review، يؤكد 88% من المستهلكين أن المصداقية عامل أساسي عند متابعة المؤثرين، في حين يعتقد نحو ثلثهم أن غالبية المؤثرين يقدّمون محتوى مضللاً يخدم المصالح التجارية أكثر مما يخدم الجمهور.
هذا التباين يضع مديري التسويق والعلامات التجارية أمام معادلة معقدة: سوق يتوسع بسرعة وتأثير يتعاظم، يقابله تآكل تدريجي في ثقة المستهلكين. وفي ظل هذا الواقع، لم تعد كثافة الظهور أو عدد المتابعين كافية لصناعة التأثير الحقيقي.
في الاقتصاد الرقمي المتسارع، باتت الثقة هي العملة الأهم في عالم المؤثرين، والعامل الحاسم الذي يحدد ما إذا كان المحتوى سيتحول إلى قرار شراء فعلي، أم مجرد رسالة إعلانية أخرى تمر دون أثر يُذكر.




