التأثير المحتمل للرسوم الجمركية الأميركية على التجارة بين المغرب والولايات المتحدة

في خطوة تثير القلق في العديد من دول العالم، بما في ذلك المغرب، فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 10% على صادراتها من بعض الدول، بما في ذلك المملكة المغربية.
جاء هذا القرار في سياق سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي استهدفت تقليص العجز التجاري لأميركا.
على الرغم من أن المغرب يقع ضمن الدول الأقل تأثراً بهذه الرسوم مقارنة بالدول الأخرى، يبقى القلق قائمًا خاصة أن العلاقة بين البلدين تمتد عبر اتفاقية التبادل الحر التي دخلت حيز التنفيذ في 2006، وقد أسست هذه الاتفاقية لروابط تجارية ودبلوماسية عميقة بينهما.
تظهر بيانات مكتب الصرف أن المغرب يعاني من عجز تجاري مع الولايات المتحدة يصل إلى حوالي 47.7 مليار درهم (5 مليارات دولار)، حيث وصلت صادراته إلى 12.6 مليار درهم عام 2023، بينما سجلت الواردات 60.3 مليار درهم.
ورغم أن حجم التجارة بين البلدين لا يُعد كبيرًا نسبيًا، إلا أن الرسوم الجمركية قد تؤثر على التجارة غير المباشرة في ظل ارتباط المغرب بأسواق عالمية متنوعة.
في أول رد رسمي على القرار الأميركي، أكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، أن الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والمغرب تظل قوية ومتنوعة.
و قال في مؤتمر صحفي إن المغرب هو الدولة الوحيدة في إفريقيا التي تمتلك اتفاقية تبادل حر مع الولايات المتحدة، مما يعزز من قوتها التجارية. وأوضح أن المملكة تسعى إلى تعزيز هذا الاتفاق بما يساهم في تعزيز دورها كبوابة للتجارة والاستثمار في كل من إفريقيا والعالم العربي.
تشمل الاتفاقية التي تم توقيعها في عام 2006 العديد من المجالات مثل التجارة في المنتجات الزراعية والصناعية، بالإضافة إلى خدمات التجارة، وتغطية مجالات العمل، وحماية البيئة، وحقوق الملكية الفكرية.
يوسف كراوي، الباحث الاقتصادي ورئيس المركز المغربي للحكامة والتدبير، يرى أن الرسوم الجمركية المفروضة على المغرب ليست كبيرة مقارنة بتلك المفروضة على دول أخرى مثل الجزائر وتونس.
ووفقًا لكراوي، فإن حجم التجارة بين المغرب والولايات المتحدة لا يُعد من الأولويات الكبرى، مقارنةً بالتجارة مع الاتحاد الأوروبي الذي يعد الشريك التجاري الرئيسي للمملكة.
ومع ذلك، شدد على ضرورة متابعة التطورات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على الأسواق الدولية، الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد المحلي للمغرب في المستقبل.
من جهة أخرى، يرى حسن السنتيسي، رئيس الجمعية المغربية للمصدرين، أن فرض الرسوم الجمركية على المغرب يمثل بمثابة مؤشر مزدوج، إيجابي وسلبي في آن واحد.
بينما تعتبر الرسوم المنخفضة بمثابة تأكيد على أن المغرب من بين الدول الأقل تضررًا، إلا أن هذه الرسوم تُظهر في الوقت نفسه توترًا في العلاقات التجارية بين البلدين، رغم العلاقة الدبلوماسية الطويلة بينهما.
وأشار السنتيسي إلى أن الولايات المتحدة تسعى لحماية اقتصادها، لكنه أكد أن الفرصة لا تزال قائمة أمام المغرب لتوسيع صادراته إلى السوق الأميركية، على الرغم من تحديات الإنتاج والتركيز الكبير على الأسواق الأوروبية.
بينما تظل تأثيرات الرسوم الجمركية الأميركية على التجارة بين المغرب والولايات المتحدة محدودة نسبياً، فإن التأثير غير المباشر على الاقتصاد المغربي قد يظهر مع تغيرات في الأسواق العالمية.
ومع ذلك، يبقى للمغرب إمكانيات كبيرة لاستكشاف أسواق جديدة في الولايات المتحدة، مما قد يساعد في تعويض أي تأثيرات سلبية قد تطرأ نتيجة هذه الرسوم.