البيت الأبيض واختبار البتكوين.. بين الذهب الرقمي وتقلبات السوق

أثارت الاحتياطيات الأميركية من البتكوين جدلاً واسعاً بعد موجة التراجع الحاد الأخيرة في قيمتها، مما أعاد طرح سؤال أساسي: هل يمكن اعتبار هذه العملة الرقمية “ذهباً رقمياً” موثوقاً به كأصل استراتيجي؟
الحكومة الأميركية، التي لم تنفق سنتاً واحداً لشراء هذه العملات الرقمية، ولا تنوي بيعها قريباً، تواجه اليوم تحدياً مباشراً في إدارة مخزونها الذي يُقدر بمليارات الدولارات وسط تقلبات السوق المتسارعة.
رغم عدم الكشف عن الرقم الدقيق، تشير تقديرات شركة “آركهام إنتليجنس” إلى امتلاك الحكومة الأميركية حوالي 328,372 وحدة بتكوين، ارتفاعاً من نحو 200 ألف وحدة في مارس الماضي.
ويشمل هذا الرقم أصولاً مرتبطة بمصادرات جنائية وغرامات مدنية، إلى جانب ما يُعد جزءاً من الاحتياطي الرسمي. وفي أدنى مستوى لها يوم الخميس، بلغت القيمة السوقية لهذه الحيازات نحو 21.3 مليار دولار، مقابل 41.1 مليار دولار عند ذروتها في أكتوبر الماضي.
ويشير المحللون إلى أن هذه التراجعات لا تعكس خسائر نقدية فعلية، لأن الحكومة لم تشترِ البتكوين من أموال دافعي الضرائب، كما أنه لا توجد نية لبيع هذه الأصول حالياً.
الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس السابق دونالد ترمب منح الوكالات 60 يوماً لإضفاء الطابع الرسمي على الاحتياطي، لكن التنفيذ جاء بهدوء بعيداً عن التصريحات الاحتفالية لترمب، الذي وصف البتكوين بأنه “حصن فورت نوكس الافتراضي للذهب الرقمي”.
وخلال جلسة للجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، واجه وزير الخزانة سكوت بيسنت أسئلة حادة حول استراتيجية الاحتياطي، مؤكدًا أن هذه الأصول تشمل حيازات بدأت بقيمة نصف مليار دولار من البتكوين المصادرة، وشهدت ارتفاعاً قبل التراجع الأخير.

جاء الانخفاض الأخير في توقيت حساس سياسياً، إذ يستمر مؤيدو ترمب في الترويج للبتكوين كأصل استراتيجي ورقمياً للذهب. إلا أن الأشهر الماضية أظهرت محدودية دور العملة كملاذ آمن، مقارنة بالذهب الذي ارتفع بنسبة 69% منذ مارس، بينما شهدت صناديق البتكوين المتداولة تدفقات مالية خارجة كبيرة.
وبينما دعت بعض الأصوات، مثل السيناتورة سينثيا لوميس، إلى زيادة استثمارات الولايات المتحدة في البتكوين، حذرت خبراء قانونيون مثل هيلاري ألين من اعتبار هذا الاحتياطي خطوة منطقية، معتبرة أن البتكوين أقرب إلى “مخططات بونزي” من كونه أصل آمن.
رغم الانتقادات، يظل البعض متفائلًا بأهمية الاحتياطي الرقمي. جيف دورمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة “أركا”، يرى أن البتكوين هو الأصل الرقمي الوحيد القادر على الاقتراب من مفهوم مخزن للقيمة، ما يجعله خطوة استراتيجية محتملة للحكومة الأميركية.
إضافة إلى ذلك، تواجه الحكومة تحديات أمنية غير مسبوقة، إذ أعلنت هيئة المارشالات الأميركية في يناير الماضي فتح تحقيقات حول احتمالية تعرض حسابات البتكوين الحكومية للاختراق، ما يبرز أن المخاطر التقنية لا تقل أهمية عن تقلبات السوق في إدارة هذا الاحتياطي الرقمي.




