اقتصاد المغربالأخبارالشركات

البنك الدولي يبرز نجاح المغرب في تعبئة أكثر من 70 مليون دولار لتمويل المقاولات الناشئة

ساهمت السياسات العمومية التي اعتمدها المغرب خلال السنوات العشر الماضية في توسيع فرص تمويل المقاولات الناشئة وتعزيز جاذبية الاستثمار الخاص في هذا القطاع، وفق تحليل حديث للبنك الدولي، أبرز نجاح أربعة صناديق متخصصة في رأس المال المخاطر في تعبئة أكثر من 70 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، متجاوزة بذلك الأهداف المحددة عند إطلاق المبادرة.

وأوضح البنك الدولي، في مقال تحليلي نشره الاثنين على موقعه الإلكتروني تحت عنوان «المغرب: نموذج لكيفية إطلاق العنان لرأس المال الخاص لصالح المقاولات الناشئة»، أن تمويل الشركات الناشئة في مراحلها الأولى كان يمثل نحو 6 في المائة فقط من إجمالي الاستثمارات في أسهم رأس المال قبل عقد من الزمن، ما دفع السلطات إلى تطوير آليات جديدة تستهدف سد فجوة التمويل التي تواجه المشاريع المبتكرة.

وأشار المصدر ذاته إلى أن المقاربة المغربية قامت على توظيف الأموال العمومية لتحفيز المستثمرين الخواص وتقاسم المخاطر معهم، بدلاً من تعويضهم أو الحلول محلهم في تمويل المشاريع. كما حافظت هذه الآلية على استقلالية مديري الصناديق المتخصصة في اتخاذ القرارات الاستثمارية، بما يسمح بتوجيه الأموال وفق فرص السوق وإمكانات النمو.

وفي هذا السياق، برز صندوق «إنوف إنفست» باعتباره إحدى المبادرات الرامية إلى تطوير منظومة تمويل المقاولات الناشئة، إذ أُطلق بتمويل قدره 50 مليون دولار من المؤسسة المالية الدولية، بشراكة مع وزارة الاقتصاد والمالية المغربية.

واعتمد المغرب، من خلال شركة «تمويلكم»، آلية للاستثمار المشترك مع القطاع الخاص في صناديق رأس المال المخاطر، تقوم على مساهمة الأموال العمومية إلى جانب المستثمرين الخواص، مع قبول حصة أقل من العوائد المحتملة بهدف تشجيع مشاركة رأس المال الخاص وتقليص المخاطر التي قد تعيق دخوله إلى هذا النوع من الاستثمارات.

وأسفرت هذه المقاربة، بحسب البنك الدولي، عن إنشاء أربعة صناديق متخصصة نجحت في تعبئة أكثر من 70 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، أي ما يعادل 1.4 مرة من الهدف الأولي المحدد.

كما تمكن أحد هذه الصناديق من أن يصبح أول صندوق مقره المغرب يستقطب مؤسسات دولية لتمويل التنمية، من بينها مؤسسة التمويل الدولية و«بروباركو»، إلى جانب مستثمرين مغاربة من القطاع الخاص.

وربط البنك الدولي هذا التقدم بجملة من الإصلاحات والتدابير الرامية إلى تحسين مناخ الاستثمار، من بينها تطوير الإطار التنظيمي للاستثمار المباشر، فضلاً عن المساعدة التقنية التي قدمها البنك في إطار البرنامج المشترك لأسواق رأس المال.

واعتبر أن هذه الجهود ساهمت في تغيير نظرة المستثمرين إلى إمكانات السوق المغربية وتعزيز الثقة في فرص الاستثمار في المقاولات الناشئة.

وعلى مستوى مواكبة رواد الأعمال، أتاح البرنامج اعتماد 16 حاضنة ومسرعة أعمال، إلى جانب استفادة نحو ألف رائد أعمال من منح مخصصة لمرحلة ما قبل التأسيس، أو قروض ميسرة، أو خدمات التوجيه والإرشاد.

وتستهدف هذه الآليات دعم المشاريع في مراحلها الأولى ومساعدتها على تطوير نماذج أعمالها والاستعداد لاستقطاب التمويلات اللازمة للنمو.

وامتدت نتائج المبادرة، وفق المعطيات التي أوردها البنك الدولي، إلى سوق الشغل، إذ ساهمت المشاريع المستفيدة في إحداث أكثر من أربعة آلاف فرصة عمل مباشرة.

كما بلغت حصة المقاولات التي تقودها نساء 27 في المائة من التمويل، متجاوزة الهدف الذي حدده البرنامج في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين.

ولم تقتصر حصيلة التجربة على زيادة التمويلات المتاحة وإحداث فرص الشغل، بل ساهمت أيضاً في إبراز مجموعة من التحديات التنظيمية التي لا تزال تؤثر في تطور سوق رأس المال المخاطر بالمغرب. ومن بين هذه التحديات القيود المرتبطة بالصرف الأجنبي، فضلاً عن الإشكالات المتعلقة بحماية المستثمرين أصحاب حصص الأقلية.

وتجاوز تأثير هذه التجربة الحدود الوطنية، بعدما استُلهمت المقاربة المعتمدة في المغرب ضمن ثمانية مشاريع أخرى لمجموعة البنك الدولي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، تجاوز إجمالي تمويلها 500 مليون دولار.

وتعكس هذه النتائج، بحسب التقييم الذي قدمه البنك الدولي، أهمية الجمع بين التمويل العمومي والإصلاحات التنظيمية والمواكبة التقنية لتطوير سوق الاستثمار في المقاولات الناشئة، مع جعل رأس المال الخاص محركاً أساسياً للنمو.

كما تبرز دور الشراكات بين المؤسسات العمومية والمستثمرين في توسيع فرص التمويل أمام المشاريع المبتكرة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد وإحداث فرص الشغل.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى