الاقتصاد الكندي يتباطأ وسط مخاوف من الرسوم الجمركية

بعد بداية قوية لعام 2025، توقف النمو الاقتصادي في كندا، حيث أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية استقرار الناتج المحلي الإجمالي في فبراير، عقب ارتفاع قوي بنسبة 0.4% في يناير، وهو أعلى معدل نمو شهري منذ أبريل 2024.
مع افتراض عدم تحقيق أي نمو في مارس، تشير التقديرات إلى نمو الاقتصاد الكندي بنسبة 2.1% خلال الربع الأول، وهو ما يتجاوز توقعات بنك كندا المركزي البالغة 2% وتقديرات الاقتصاديين البالغة 1.6%.
ومع ذلك، فإن هذا الرقم أقل من نمو الربع السابق الذي بلغ 2.6%، ما يعكس تباطؤًا واضحًا.
رغم فقدان الزخم الاقتصادي، لا يبدو أن بنك كندا المركزي سيتجه لخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 أبريل، إذ يواجه البنك تحديًا في تحقيق توازن بين دعم الاقتصاد ومواجهة ارتفاع التكاليف المحتمل جراء الرسوم الجمركية.
وتصاعدت المخاوف بعد أن فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسومًا جمركية جديدة على بعض السلع الكندية، وسط توقعات بفرض مزيد من الرسوم قريبًا، مما قد يدفع كندا نحو الركود.
ومع احتمال ارتفاع الأسعار بسبب هذه الضرائب، يواجه بنك كندا خطر تجاوز التضخم الحد الأقصى المستهدف عند 3%.
انعكس هذا التوتر الاقتصادي على إنفاق الشركات والأسر، حيث تراجع النشاط في قطاعات العقارات، واستخراج النفط والغاز، وتجارة التجزئة خلال فبراير، وفقًا لبيانات وكالة الإحصاء الكندية. كما أظهرت تقارير مبيعات التجزئة انخفاضًا في إنفاق المستهلكين للشهر الثاني على التوالي.
وفي المقابل، شهد الاقتصاد الكندي انتعاشًا مؤقتًا في يناير، حيث عجلت الشركات بزيادة الإنتاج والشحنات قبل فرض الرسوم الجمركية الجديدة، مما أدى إلى ارتفاع قوي في القطاعات المنتجة للسلع، خاصة في التعدين، واستخراج النفط والغاز، والتصنيع.
كما سجل قطاع تجارة الجملة مكاسب كبيرة، مع وصول موزعي السيارات إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2020 بفضل قفزة الصادرات.
مع استمرار الضبابية بشأن تأثير الرسوم الجمركية، يبقى السؤال: هل ستتمكن كندا من الحفاظ على استقرارها الاقتصادي، أم أن التوترات التجارية ستدفعها إلى موجة تباطؤ أعمق؟