الاعتذار العلني في عالم الشركات…استراتيجية نادرة لاستعادة الثقة

في موقف نادر يعكس الشفافية والالتزام، اعترف نائب رئيس شركة سامسونج، جون يونغ هيون، في أكتوبر 2024 بأداء الشركة المالي الضعيف للربع الثالث، وقال: “نحن، كقيادة للشركة، نتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك”.
هذه الخطوة تُعد استثناءً في عالم الشركات الكبرى، حيث تميل أغلب المؤسسات إلى تقديم تفسيرات أو مبررات بدلًا من الاعتذار المباشر للمستثمرين والأسواق.
تأتي هذه الصراحة في وقت حاسم، إذ بلغت أرباح سامسونج التشغيلية 9.10 تريليون وون مقابل توقعات السوق بـ 11.45 تريليون وون، بفارق تجاوز 2.3 تريليون وون.
وأكد يونغ هيون أن الشركة ستعمل على تعزيز الابتكار والجودة، وتحسين ثقافة العمل، وإصلاح نقاط الضعف لاستعادة القدرة التنافسية. هذا الاعتذار لم يكن مجرد تعبير عن أسف، بل أداة استراتيجية تهدف إلى تهدئة الأسواق، واستعادة الثقة، وتوضيح الرؤية المستقبلية.
معظم الشركات الكبرى تتجنب الاعتذار المباشر، مكتفية بتقديم مبررات أو خطط إصلاحية، مثل:
-
شركة ثري إم: واجهت انخفاضًا كبيرًا في أرباحها عام 2019، مما أدى إلى هبوط سهمها بنسبة 13% في يوم واحد. الإدارة أصدرت بيانًا يعترف بالأداء الضعيف ويشرح خطة إعادة الهيكلة وتسريح الموظفين، لكنها لم تقدم اعتذارًا صريحًا.
-
بنك نيويورك ميلون: في يوليو 2025، أعلن عن نتائج أقل من المتوقع بسبب الضغوط الاقتصادية العالمية. المدير التنفيذي أقر بتأثير الظروف الاقتصادية على نمو الإيرادات، والتزم بتحسين الكفاءة التشغيلية، دون استخدام كلمة اعتذار، مع تقديم رؤية واضحة للمستقبل.
-
نتفليكس: تصدر بيانات تفصيلية عند تراجع الإيرادات أو عدد المشتركين، موضحة الأسباب وخطط التعافي، لكنها نادرًا ما تستخدم كلمة “اعتذار”.
-
رغم التذبذب بعد النتائج الفصلية، ارتفع سعر السهم بنسبة 75% بين أغسطس 2024 وأغسطس 2025، مما يعكس قدرة السوق على التكيف مع استراتيجيات الشركة وخطط الإصلاح.
شركة ساوث ويست للطيران أعلنت في يوليو 2025 عن خفض توقعات أرباحها بشكل كبير وسحبت توجيهاتها المالية لعامي 2025 و2026 بسبب الضبابية الاقتصادية وتراجع الطلب على السفر.
الشركة اكتفت بإعلان تغييرات هيكلية في نموذج الأعمال دون تقديم اعتذار مباشر، ما أدى إلى انخفاض سهمها بنسبة 12% في يوم واحد، بعد تسجيل خسارة 149 مليون دولار في الربع الأول، وهبوط سعر السهم من 33 دولارًا إلى 24 دولارًا خلال أسبوع.
دراسة أجرتها جامعة كوينزلاند أوضحت أن القادة الذين يتجنبون الاعتذار يشعرون بقوة وسيطرة أكبر، بينما الاعتذار قد يُنظر إليه على أنه ضعف أو فقدان للهيبة.
كثير من المدراء التنفيذيين يعتبرون أن التوقعات المالية تقديرات وليست وعودًا ثابتة، لذا فإن عدم تحقيقها لا يستدعي اعتذارًا، ما دام هناك تفسير منطقي للنتائج.
الاعتذار العلني بين الشركات الكبرى نادر، لكنه أداة استراتيجية فعالة لإعادة الثقة، كما فعلت سامسونج. معظم الشركات تفضل تقديم مبررات وخطط إصلاحية بدل الاعتذار المباشر، وهو أسلوب قد يحمي القيادة من فقدان الهيبة، لكنه قد يؤدي أحيانًا إلى تذبذب حاد في سعر السهم، خصوصًا إذا تكررت الإخفاقات، مما يعكس ضعف الإدارة أو سوء نية ويؤثر على ثقة المستثمرين.