الاتحاد الأوروبي يصعّد المواجهة المالية مع موسكو.. عقوبات مشددة تستهدف العملات المشفرة

يتجه الاتحاد الأوروبي إلى تصعيد غير مسبوق في أدواته العقابية ضد موسكو، عبر مقترح جديد يهدف إلى فرض حظر كامل على جميع معاملات العملات المشفّرة المرتبطة بجهات روسية، في خطوة تُعد من أكثر الإجراءات صرامة على صعيد التمويل الرقمي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وبحسب ما نقلته فايننشال تايمز، تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد تشريع يمنع الأفراد والشركات داخل دول التكتل من التعامل مع أي مزود خدمات أصول رقمية يتخذ من روسيا مقرًا له، أو يرتبط بكيانات روسية بشكل مباشر أو غير مباشر.
يأتي هذا المقترح ضمن الحزمة العشرين من العقوبات الأوروبية، ويستهدف بشكل أساسي إغلاق الثغرات التي سمحت لبعض الجهات الروسية في السابق بإعادة هيكلة أنشطتها أو تغيير هوياتها القانونية للتحايل على القيود المفروضة.
وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطوة إلى توسيع نطاق الرقابة ليشمل البنية التحتية المالية الرقمية التي باتت تشكل مسارًا بديلًا لتدفقات الأموال.
وتتضمن المسودة توسيع القيود لتطال العملات المستقرة المرتبطة بالروبل، إضافة إلى أي عملة رقمية محتملة قد يصدرها بنك روسيا، في محاولة لمنع استخدام التقنيات المالية الحديثة كأداة للالتفاف على النظام المصرفي التقليدي والعقوبات الدولية.
يرى مسؤولون أوروبيون أن الأصول الرقمية وأنظمة الدفع المعتمدة على تقنيات البلوكشين وفّرت قنوات بديلة لتحويل الأموال عبر الحدود بعيدًا عن أعين الرقابة المصرفية التقليدية، ما يزيد من مخاطر استخدامها في تمويل الأنشطة المحظورة أو دعم الاقتصاد الروسي خارج نطاق القيود المفروضة.
ورغم الزخم السياسي المصاحب للمقترح، فإن دخوله حيز التنفيذ يظل مرهونًا بالحصول على موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27، وهو شرط قد يفرض تحديات سياسية وإجرائية، خاصة في ظل تباين مواقف بعض الدول بشأن مدى تشديد القيود وتأثيرها على الأسواق المالية والابتكار الرقمي داخل التكتل.
وبين مساعٍ أوروبية لتشديد الخناق المالي، وتسارع استخدام التقنيات الرقمية عالميًا، يبدو أن معركة العقوبات دخلت مرحلة جديدة، حيث لم تعد تقتصر على البنوك والطاقة، بل امتدت إلى قلب الاقتصاد الرقمي.




