الاقتصادية

الأسواق العالمية 2025: عام التقلبات والتحولات الكبرى

مع انطلاق عام 2025، وجدت الأسواق المالية العالمية نفسها في اختبار غير مسبوق لصمودها، إذ تشابكت الأحداث السياسية والاقتصادية والتكنولوجية لتعيد رسم خريطة الاستثمار العالمي.

ما كان يبدو بداية سنة اعتيادية تحوّل سريعًا إلى مشهد مليء بالتحديات، حيث أصبح المستثمرون في مواجهة اختبارات صعبة للتكيف مع الصدمات المتتالية.

مع وصول “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض لولاية ثانية في يناير، بدأت سياسة “أمريكا أولاً” بإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية.

شملت هذه السياسات تعزيز الإنتاج المحلي، تقييد الهجرة، وزيادة إنتاج الوقود الأحفوري. استقبلت الأسواق هذه التوجهات بانقسام: فقد ارتفعت مؤشرات الأسهم في البداية، بينما ضغطت توقعات وفرة النفط الأمريكي على أسعار الطاقة، ما خلق حالة من التذبذب في الأسواق العالمية.

في الأيام الأولى للرئاسة، أعلن ترامب عن مشروع “ستارجيت”، وهو استثمار ضخم في الذكاء الاصطناعي بمشاركة شركات كبرى مثل “سوفت بنك” و”أوراكل” و”أوبن إيه آي”، بقيمة مئات المليارات.

لكن دخول شركة “ديب سيك” الصينية بسوق نماذج منخفضة التكلفة أدى إلى مخاوف من فقاعات محتملة، ما تسبب في خسائر قياسية لشركة “إنفيديا” بلغت 600 مليار دولار خلال جلسة واحدة.

استمر الرئيس الأمريكي في الضغط على الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة، بينما تمسكت الإدارة النقدية بسياسة حذرة تعتمد على البيانات الاقتصادية. هذه المواجهة أبقت معدلات الفائدة ثابتة من يناير حتى يوليو، وسط قلق متزايد بشأن التضخم وتأثيره على الاقتصاد.

في ألمانيا، أدت صعود الأحزاب اليمينية بقيادة “فريدريك ميرتس” إلى زيادة الإنفاق العسكري وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية عن الولايات المتحدة، ما رفع أسهم الصناعات الدفاعية بنحو 50%.

أما فرنسا فشهدت اضطرابات سياسية انعكست على ارتفاع عوائد الديون، بينما لجأت اليابان إلى حزم تحفيزية مثيرة للجدل بعد استقالة حكومة “شيجيرو إيشيبا”، ما أضاف مزيدًا من الضبابية للأسواق الآسيوية.

في أبريل، أطلقت الإدارة الأمريكية حملة حمائية فرضت رسومًا على الواردات، ما دفع وول ستريت إلى مرحلة هبوطية.

و مع ذلك، أفضى تعليق الرسوم لمدة 90 يومًا وهدنة تجارية مع الصين في مايو إلى استعادة التوازن في الأسواق، مدفوعة بزخم شركات التكنولوجيا والصفقات الثنائية الكبرى.

شهد يونيو حربًا قصيرة بين إسرائيل وإيران استمرت 12 يومًا، ما زاد التوتر في الأسواق العالمية. أفرج تحالف “أوبك+” عن بعض قيود الإنتاج، بينما سجلت الولايات المتحدة مستويات قياسية في الإنتاج، في حين استمرت المباحثات الروسية-الأوكرانية حول زيادة الإمدادات. بنهاية العام، فرضت واشنطن حصارًا بحريًا على فنزويلا، ما أضاف تحديات إضافية لأسواق الطاقة.

وسط هذه الأزمات، ارتفعت أسعار الذهب لتسجل 52 إغلاقًا قياسيًا خلال العام، بينما تكبدت البيتكوين خسائر كبيرة، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا، رغم السياسات الأمريكية الداعمة للعملات الرقمية.

مع بداية النصف الثاني من العام، بدأ الاحتياطي الفيدرالي سلسلة خفض تدريجية لأسعار الفائدة، بعد إعادة هيكلة لجنة السياسة النقدية، بهدف تخفيف الضغوط على سوق العمل وتحفيز النمو الاقتصادي في ظل تقلبات الأسواق المستمرة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى