الأسواق العالمية في حالة ترقب مع تصاعد التوترات الأمريكية-الإيرانية

سيطر الغموض على الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع، وسط تضارب الإشارات بشأن مسار النزاع في الشرق الأوسط. يأتي ذلك بعد تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديداته العسكرية ضد إيران، في حين رفضت طهران مقترحات التهدئة المطروحة من قبل الوسطاء الإقليميين.
أنهت الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الإثنين على ارتفاع طفيف، مدفوعة بتقارير تفيد بأن الولايات المتحدة وإيران وعدداً من الوسطاء الإقليميين يبحثون شروط وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً. إلا أن وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أكدت رفض طهران المقترح، مطالبة بوقف الحرب بشكل كامل مع ضمانات بعدم التعرض لهجمات مستقبلية.
وأكد ترامب أن المهلة المقررة للتوصل إلى اتفاق تنتهي يوم الثلاثاء، مشدداً على أنه لن يتم تمديدها، ومضيفاً أن الولايات المتحدة قادرة على تحييد القدرات الإيرانية بالكامل في ليلة واحدة، مع تلميح إلى أن تلك الليلة قد تكون مساء الثلاثاء، وأنه وحده من سيقرر توقيت وقف إطلاق النار.
وتزامنت هذه التطورات مع عطلات رسمية في أسواق منطقة اليورو، والمملكة المتحدة، والصين، وتايوان، وهونغ كونغ، وأستراليا، ونيوزيلندا، مما قلل من حجم التداولات في هذه الأسواق.
وفي اليابان، ارتفعت بورصة طوكيو رغم التهديدات الأمريكية، بينما حذر بنك اليابان من انعكاسات ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات، مما قد يدفعه إلى التريث في قرار رفع الفائدة. كما أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي أن الحرب ستزيد من ضغوط التضخم وتبطئ النمو الاقتصادي العالمي، وأن انتهاء النزاع لن يكفي لتعويض الخسائر الاقتصادية المحتملة.
وحذر بنك جيه بي مورجان من أن الصراع قد يدفع أسعار النفط والسلع الأولية إلى مستويات قياسية، مع توقع تجاوز سعر البنزين في أمريكا 5 دولارات للجالون منتصف الشهر، ما يهدد القدرة الشرائية للمستهلكين. وفي المقابل، يرى معهد “ويلز فارجو” أن خفض الفائدة الأمريكية هذا العام أصبح غير محتمل، فيما توقع “سيتي جروب” ثلاث تخفيضات، في ظل ضغوط شديدة على سلاسل الإمداد العالمية.
وبينما واصلت المعادن النفيسة أداءها الضعيف، ارتفع الذهب بشكل طفيف مقابل تراجع أسعار الفضة، فيما استفادت البيتكوين من تحسن معنويات المستثمرين لتتجاوز مستوى 70 ألف دولار.
وعلى صعيد الطاقة، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً عند التسوية بعد تقلبات ملحوظة خلال الجلسة، مدفوعة بمخاوف جيوسياسية، وتضرر محطة تحميل نفطية في بحر قزوين بهجوم أوكراني، كما ارتفعت عقود الغاز الطبيعي في أمريكا نتيجة زيادة الطلب على التدفئة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني عن استكمال التحضيرات لفرض “نظام ملاحة جديد” في مضيق هرمز، بينما أظهرت بيانات “بلومبرغ” ارتفاع حركة الملاحة في الممر المائي إلى أعلى مستوياتها منذ بداية النزاع، مع توجه بعض الدول للتفاهم مع طهران.
في الوقت نفسه، تتصاعد مخاطر الائتمان الخاص لتشكل تهديداً جديداً للنظام المالي العالمي، ما يزيد من احتمالية أزمة أعمق وأكثر تعقيداً، وسط غموض كبير حول تطورات الأحداث المقبلة.




