الأسواق العالمية تهدأ مؤقتًا وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة

في موجة من التقلبات الحادة شهدتها الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية، بدا الثلاثاء يومًا نسبيًا من الاستقرار، إذ هدأت الضغوط على الأسهم والسندات من سيول إلى نيويورك، رغم استمرار التوترات العسكرية في الشرق الأوسط دون أي مؤشرات على التراجع.
أنهت الأسهم الأمريكية التعاملات على مستويات مستقرة، مع ارتفاع محدود في عوائد سندات الخزانة التي شهدت تقلبات شديدة خلال الأيام الماضية نتيجة المخاطر المرتبطة بالحرب.
وفي آسيا، صعدت الأسهم اليابانية والأسترالية والصينية، بينما قفزت بورصة كوريا الجنوبية بأكثر من 5%، وزادت الأسواق الأوروبية نحو 2%، في مؤشر على تعافي مؤقت للثقة بين المستثمرين.
ويأتي هذا الهدوء النسبي وسط مخاوف متزايدة بشأن توقف إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، إذ ارتفعت أسعار النفط الإثنين قرب حاجز 120 دولارًا للبرميل قبل أن تتراجع أمس. ومع استمرار التوترات، تبحث الاقتصادات الكبرى، بما فيها الولايات المتحدة، عن سحب من مخزونات النفط الاستراتيجية للحد من أثر الحرب على الأسعار.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو”، أمين الناصر، إلى أن مخزونات النفط العالمية وصلت إلى أدنى مستوياتها خلال خمس سنوات، محذرًا من أن الأزمة الحالية ستسريع تراجع هذه المخزونات. وتوقعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن تبقى أسعار خام “برنت” فوق 95 دولارًا للبرميل خلال الشهرين المقبلين، مع رفع تقديراتها للإنتاج المحلي خلال العام المقبل.
وفي أسواق السلع، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 11% لتغلق عقود خام “برنت” دون 88 دولارًا، بعد أن سجلت أعلى مستوياتها منذ عام 2022 خلال تداولات الإثنين.
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب والفضة مع تراجع الدولار، إذ ساعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط على تخفيف المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية للفيدرالي ورفع الفائدة لفترة أطول.
أما في أوروبا، فقد شهدت أسواق الطاقة بعض التهدئة، حيث تراجع سعر الغاز الطبيعي بأكثر من 13% بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ يناير 2023، ما يشير إلى استقرار مؤقت في الإمدادات وأسعار الطاقة.
وفي المجال العسكري، جاءت التصريحات الأمريكية حادة، إذ توعد الرئيس دونالد ترامب إيران بـ “عواقب عسكرية غير مسبوقة” حال زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، فيما أكد وزير الدفاع، بيت هيجسيث، أن إيران ستشهد “أكثر الأيام كثافة في الضربات” منذ بدء الحرب.
على الجانب الآخر، بدا أن الصين، رغم اعتمادها الكبير على النفط من الشرق الأوسط، أقل قلقًا في الوقت الراهن، مما يطرح تساؤلات حول مدى نجاح بكين في بناء درع نفطي قادر على مواجهة الصدمات العالمية المحتملة.




