الاقتصادية

الأسواق العالمية تحت وطأة التوتر.. أسعار النفط تقفز وذهب وفضة وعملات رقمية تهبط

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة من التراجع الحاد في رابع جلسات الأسبوع، مع تصاعد حالة عدم اليقين بسبب التصريحات المتناقضة من الإدارة الأمريكية حول مفاوضات إيران، ما دفع البورصات الأمريكية والأوروبية واليابانية والصينية والكورية الجنوبية إلى الانخفاض في نهاية تعاملات الخميس.

وجاءت هذه التراجعات مدفوعة بمخاوف تضخمية نتيجة صدمة أسعار النفط، إذ أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التأكيد على إمكانية وقف المفاوضات في أي وقت، محذراً من أن استمرار التعثر قد يدفع الأزمة نحو تصعيد يصعب احتواؤه. وفي الوقت نفسه، أرجأ ترامب ضرباته الموجهة للبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 10 أيام، استجابةً لطلب من طهران، بينما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو إحراز تقدم في المحادثات.

هذه التطورات عززت الغموض حول مستقبل الصراع، مع تحذيرات من الفلبين بأن مخزونات النفط المحلية تكفي لمدة 45 يوماً فقط، بينما شهدت تايلاند قفزة في أسعار الوقود بنسبة 22%، وهو أعلى ارتفاع منذ عقود.

وعلى صعيد الصناعات، كشف مسؤولون تنفيذيون في قطاع التكنولوجيا أن نقص غاز الهيليوم يعيق الإنتاج، بينما يواجه المزارعون الأمريكيون ضغوطاً غير مسبوقة جراء ارتفاع تكاليف الأسمدة. كما ارتفعت أسعار البلاستيك بنسبة تصل إلى 38% منذ بدء النزاع بسبب اضطراب إمدادات البتروكيماويات عبر مضيق هرمز، ما دفع شركات التجزئة الكبرى للتحذير من احتمالية رفع أسعار البيع للمستهلكين.

وحذر خبراء الاقتصاد من آثار الصراع على النمو العالمي؛ حيث أكدت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن التصعيد في الشرق الأوسط يعرض الاقتصاد لموجة تضخمية جديدة، فيما وصف بنك باركليز الأزمة بأنها أكبر صدمة جيوسياسية لأسواق الطاقة منذ عام 1990، مع احتمال فقدان 13 إلى 14 مليون برميل نفط يومياً إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

كما توقع رئيس شركة بلاك روك أن تصل أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل حتى في حال انتهاء الحرب بسرعة.

وسط هذا المشهد المضطرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 5%، في حين هبطت أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة، وواصل الدولار وعوائد الديون السيادية الأمريكية واليابانية صعودها.

على الصعيد الدولي، كشفت فرنسا عن انضمام حوالي 35 دولة إلى مباحثات لإعادة فتح مضيق هرمز فور انتهاء النزاع، فيما أكدت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية أن النظام التجاري متعدد الأطراف تغير للأبد، داعية الدول الأعضاء لإعادة تشكيل القواعد بما يتماشى مع المتغيرات الجديدة.

وفي تحرك غير تقليدي، بدأت اليابان في الإشارة إلى احتمالات الابتعاد عن التحكم التقليدي في سوق الصرف لحماية الين، مع دراسة خيارات بديلة تشمل التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط لمواجهة تقلبات الأسعار، في خطوة قد تشكل نموذجاً جديداً للتعامل مع الصدمات الجيوسياسية والطاقة عالمياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى