الأسواق العالمية بين التوتر النفطي وتلميحات الهدوء الأمريكي

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة من التقلبات الحادة في مستهل تعاملات الأسبوع، حيث اقترب سعر برميل النفط من حاجز 120 دولاراً، قبل أن تهدأ المخاوف جزئياً مع دعوات دولية لسحب مخزونات النفط الطارئة، في وقت ألمح فيه الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى قرب نهاية الحرب مع إيران.
وفي الولايات المتحدة، نجحت الأسهم في التعافي بنهاية جلسة الإثنين، مدعومة بإعلانات وكالة الطاقة الدولية ومجموعة السبع لدعم السوق عبر السحب من المخزونات الاستراتيجية، ما خفف من الضغوط على أسعار النفط بعد ارتفاعها القياسي في التداولات المبكرة نتيجة استمرار النزاع العسكري في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.
وقال “ترامب” إن العملية العسكرية حققت أهدافها “إلى حد كبير”، مشيراً إلى أن المواجهة جاءت للرد على تهديد إيراني وشيك، ولوقف تطوير موقع نووي جديد لطهران، مؤكداً أن ارتفاع أسعار النفط يعد “ثمناً زهيداً” مقارنة بالسلام والأمن القومي.
في المقابل، تعرضت الأسواق الأوروبية واليابانية لضغوط بيعية قبل تصريحات ترامب، بينما شهدت بورصة الصين بعض التعافي بدعم من عمليات شراء انتهازية، فيما تكبدت بورصة كوريا الجنوبية خسائر حادة أدت إلى تعليق التداول مؤقتاً.
على صعيد السندات، ارتفعت العوائد السيادية عالمياً، لا سيما قصيرة الأجل، وسط مخاوف من انزلاق الاقتصاد العالمي إلى ركود تضخمي، لكن تراجعت بعض الخسائر مع استقرار أسعار النفط لاحقاً.
في أسواق العملات، اقترب الفرنك السويسري من أعلى مستوياته أمام اليورو منذ عام 2015، بينما واصل الدولار الأمريكي الصعود، متسبباً بضغط على الين الياباني والوون الكوري الذي هبط لأدنى مستوى في 17 عاماً، والروبية الإندونيسية التي سجلت انخفاضاً تاريخياً.
أسعار الذهب انخفضت مع صعود الدولار وتوقعات استمرار الفيدرالي الأمريكي في تثبيت أسعار الفائدة، بينما سجلت العملات الرقمية ارتفاعاً بعد أداء متباين في الجلسة المبكرة، بدعم من انتعاش الأسهم الأمريكية وتحسن شهية المخاطرة.
من الناحية الاقتصادية، أظهرت بيانات رسمية استمرار الضغوط الانكماشية في الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، مع تسجيل تضخم أسعار المستهلكين في فبراير أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، بينما واصل مؤشر أسعار المنتجين التراجع نتيجة ضعف الطلب المحلي.
وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من مخاطر التضخم المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، في حين رفع الخبير الاقتصادي “إد يارديني” احتمالية انهيار سوق الأسهم الأمريكية، وهو ما تزامن مع تحذيرات محللي “جيه بي مورجان” من موجة تصحيح محتملة للأسواق.




