استثمارات بـ440 مليون دولار ترسم ملامح شراكة مصرية مغربية جديدة

تستعد السوق المغربية لاستقبال موجة جديدة من الاستثمارات المشتركة بين شركات مصرية ومغربية، ضمن مخطط يمتد لثلاث سنوات ويصل حجمه إلى نحو 440 مليون دولار، مع تركيز مرتقب على صناعات السيارات والصناعات الغذائية، إلى جانب مشاريع سياحية تشمل إنشاء فنادق ومنتجعات.
وقال نزار أبو إسماعيل، رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي، إن الاستثمارات المبرمجة ستنفذ على مرحلتين، حيث تستهدف المرحلة الأولى تعبئة حوالي 240 مليون دولار لإنجاز مشاريع في قطاعي السيارات والصناعات الغذائية، بينما ستخصص المرحلة الثانية لنحو 200 مليون دولار من الاستثمارات الموجهة إلى القطاع السياحي.
ويبرز قطاع السيارات الكهربائية كأحد المجالات التي تحظى باهتمام خاص ضمن هذه الشراكة، من خلال تصور يقوم على توزيع المهام الصناعية بين البلدين، إذ يمكن للشركات المصرية تولي تصنيع بعض المكونات والأجزاء، فيما يتم إنجاز عمليات التجميع والتصنيع النهائي في المغرب.
ويستهدف هذا النموذج خلق ترابط أكبر بين القدرات الصناعية في البلدين، والاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى الشركات المصرية والمغربية، خصوصاً في مجال صناعة مكونات السيارات وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
وتتزامن هذه المشاريع المرتقبة مع استمرار اهتمام رجال الأعمال المصريين بالاستثمار في المغرب، في وقت تتلقى فيه المملكة عروضاً ومقترحات جديدة لإطلاق مشاريع في عدد من القطاعات.
وتعزز هذا التوجه تجارب استثمارية مصرية قائمة في السوق المغربية، من بينها حضور شركة «إيديتا»، فضلاً عن استثمارات مرتبطة بمجموعتي سميح ساويرس وكامل أبو علي، وهي مشاريع يمكن أن تشكل قاعدة لتوسيع نشاط الشركات المصرية بالمملكة، وفق ما أفاد به رئيس مجلس الأعمال المصري المغربي.
وفي موازاة الاستثمارات الجديدة، يناقش الطرفان آليات لتطوير تقييم العلاقات الاقتصادية بين البلدين، من بينها مقترح مصري يتعلق بإدراج العوائد السنوية المتأتية من الاستثمارات المصرية القائمة في المغرب ضمن احتساب الميزان التجاري.
ويهدف هذا المقترح إلى اعتماد قراءة أوسع للعلاقات الاقتصادية، لا تعتمد فقط على قيمة الصادرات والواردات، وإنما تأخذ أيضاً بعين الاعتبار المداخيل الناتجة عن الاستثمارات المتبادلة.
كما تشمل المباحثات بين الجانبين سبل تجاوز عدد من الإجراءات والعوائق التي تؤثر على تدفق السلع، مع العمل على تسهيل وصول المنتجات المغربية إلى السوق المصرية والعكس، بما يمكن أن يساهم في رفع حجم التجارة الثنائية.
وفي هذا الإطار، تستهدف مصر زيادة قيمة وارداتها من المنتجات المغربية إلى نحو 500 مليون دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة، ضمن توجه يرمي إلى توسيع قاعدة المبادلات التجارية بين البلدين.
وتأتي هذه المساعي في ظل نقاشات بشأن بعض القيود التي طالت دخول عدد من المنتجات والسيارات، الأمر الذي دفع ممثلي القطاع الخاص إلى بحث آليات عملية لتحسين انسيابية التجارة ودعم حركة الاستثمارات في الاتجاهين.
وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن صادرات مصر إلى المغرب بلغت 44.43 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، في حين وصلت قيمة الواردات المصرية من المغرب إلى نحو 45.01 مليون دولار.




