اقتصاد المغرب

ارتفاع واردات الكهرباء والغاز بالمغرب وسط تزايد الطلب وضغوط الإمدادات

اتجه المغرب إلى زيادة الاعتماد على واردات الطاقة خلال سنة 2026، في ظل ارتفاع استهلاك الكهرباء وتراجع الإنتاج المحلي عن مواكبة وتيرة الطلب، بينما شهدت إمدادات الغاز تقلبات بين أشهر السنة، متأثرة بتطورات الأسواق الدولية وصعوبات الحصول على الشحنات بأسعار تنافسية.

وأفادت معطيات أوردتها منصة «الطاقة» المتخصصة بأن واردات المملكة من الغاز ارتفعت بنسبة 17 في المائة خلال شتنبر الماضي، في حين سجلت واردات الكهرباء زيادة بلغت 31.7 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، مقابل نمو محدود في الإنتاج المحلي.

وبلغت واردات المغرب من الغاز نحو 926 غيغاواط/ساعة خلال شتنبر 2026، مقارنة بـ791 غيغاواط/ساعة في غشت، ما يعكس تحسنا في الإمدادات بعد التراجع المسجل خلال الشهر السابق.

غير أن هذا الانتعاش الشهري لم يكن كافيا لتعويض الانخفاض المسجل منذ بداية السنة، إذ تراجعت واردات الغاز بنسبة 12.3 في المائة بين يناير وشتنبر، لتستقر عند حوالي 6.7 تيراواط/ساعة، مقابل 7.64 تيراواط/ساعة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.

وتظهر البيانات تفاوتا في حجم الإمدادات الشهرية، إذ سجلت واردات الغاز أدنى مستوى لها في أبريل، بنحو 377 غيغاواط/ساعة، قبل أن تستعيد منحاها التصاعدي في الأشهر الموالية، لتبلغ 991 غيغاواط/ساعة في يوليوز، وهو أعلى مستوى شهري خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة.

وبحسب المعطيات التي نقلتها منصة «الطاقة» عن مصادر مطلعة، ارتبط التراجع المسجل في واردات الغاز خلال غشت بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الدولية، نتيجة انخفاض الإمدادات العالمية، إلى جانب الصعوبات التي واجهها المغرب في الحصول على شحنات بأسعار ملائمة.

كما ربطت المنصة التقلبات التي عرفتها الإمدادات خلال السنة بالتوترات الإقليمية وانعكاساتها على حركة نقل الطاقة عبر مضيق هرمز، ما يسلط الضوء على تأثر سوق الطاقة المغربية بالتطورات الجيوسياسية وبظروف العرض والطلب على المستوى الدولي.

وفي قطاع الكهرباء، كشفت البيانات عن ارتفاع الواردات بنسبة 31.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يوليوز 2026، في وقت لم يتجاوز فيه نمو الإنتاج المحلي 2.5 في المائة. ويبرز هذا الفارق اتساع الحاجة إلى الإمدادات الخارجية لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

وتزامن هذا التطور مع ارتفاع استهلاك الكهرباء بنسبة 9.4 في المائة خلال الفترة نفسها، وإن بوتيرة أبطأ من الزيادة المسجلة خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية، حين بلغ نمو الاستهلاك 15.7 في المائة.

وسجل الطلب على الكهرباء مستويات مرتفعة خلال فصل الصيف، متجاوزا 8400 ميغاواط في يوليوز، مقابل حوالي 7990 ميغاواط خلال صيف 2025.

ويعكس هذا التطور تصاعد الضغط على المنظومة الكهربائية، خصوصا خلال فترات الذروة التي ترتفع فيها الحاجة إلى الطاقة.

وتعيد هذه المؤشرات تسليط الضوء على التحديات المرتبطة بتأمين حاجيات المغرب من الطاقة، في ظل نمو الاستهلاك وتفاوت وتيرة تطور الإنتاج المحلي والواردات. كما تبرز أهمية تعزيز قدرة المنظومة الوطنية على الاستجابة للطلب، سواء من خلال تنويع مصادر الإمداد أو تطوير القدرات الإنتاجية المحلية.

وفي المقابل، يشكل تطور إنتاج الطاقات المتجددة عاملا مهما في تقليص الضغط على مصادر الطاقة المستوردة، غير أن تقييم مساهمته في تغطية الطلب خلال سنة 2026 يظل مرتبطا بالمعطيات التفصيلية الخاصة بالإنتاج خلال الفترة المعنية، وهي بيانات لم تكتمل في المعطيات المتاحة للمقال.

ويظل التحكم في كلفة الإمدادات وضمان انتظامها من أبرز الرهانات المطروحة أمام المغرب، خصوصا في ظل تقلب أسعار الطاقة عالميا واستمرار ارتفاع الطلب الداخلي، بما يجعل تنويع مصادر الإنتاج وتطوير البنيات التحتية من العوامل الأساسية لتعزيز أمن الطاقة خلال السنوات المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى