ارتفاع أسعار الوقود يضع المقاولات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تحت ضغط شديد

حذر خبراء اقتصاديون وممثلو القطاع الخاص في المغرب من تداعيات الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات، مؤكدين أن هذه الزيادات تهدد استقرار المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتشكل عبئا إضافيا على القدرة الشرائية للأسر.
وجاءت هذه التحذيرات على لسان الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي اعتبرت أن ما يحدث في سوق المحروقات يعكس ممارسات “تعسفية ومنافية لقواعد المنافسة”، داعية الدولة إلى التدخل العاجل لحماية النسيج الاقتصادي الوطني.
وقالت الكونفدرالية في بلاغ رسمي إن زيادات أسعار الوقود الأخيرة لا تعكس بالضرورة كلفة التزويد الفعلية، مشيرة إلى أن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تُستغل كمبرر لرفع الأسعار بأسلوب مضاربي، بعيداً عن الواقع الاقتصادي المحلي.
وأبرزت الهيئة أن شركات المحروقات ملزمة قانونيا بالاحتفاظ بمخزون استراتيجي يغطي 60 يوما من الاستهلاك، إلا أن البيانات تشير إلى أن المخزون الحالي لا يتجاوز 30 يوما فقط، ما يعني أن جزءا كبيرا من الوقود تم اقتناؤه بأسعار أقل من الأسعار المعتمدة حاليا، دون انعكاس ذلك على المستهلك.
وأكدت الكونفدرالية أن ليلة 15 وصباح 16 مارس 2026 شهدت اختلالات خطيرة في السوق، حيث رفعت محطات الوقود أسعارها بشكل استباقي بحوالي درهمين للتر، وأغلقت بعضها مؤقتا قبل تطبيق الأسعار الجديدة، في سلوكيات وصفتها بـ”الخرق المنظم” للقوانين الجاري بها العمل.
وأوضحت الهيئة أن هذه الممارسات تؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل والمواد الأولية، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع والخدمات، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ويزيد من هشاشة المقاولات الصغيرة جدا والمقاولين الذاتيين.
وتابعت الكونفدرالية بالقول إن الأزمة الاقتصادية للمقاولات ليست مجرد مسألة أسعار وقود، بل امتدت لتشمل ظاهرة الإفلاس، حيث اختفت أكثر من 150 ألف مقاولة خلال الأربع سنوات الماضية، معظمها من فئة المقاولات الصغيرة جدا، مع توقعات بتجاوز 60 ألف حالة إفلاس خلال سنة 2026 إذا استمرت الأوضاع على حالها.
وانتقدت الهيئة ضعف الرقابة و”الإفلات من العقاب” داخل قطاع المحروقات، داعية مجلس المنافسة إلى فتح تحقيقات معمقة حول الممارسات التعسفية للشركات، إلى جانب مراقبة القطاعات الأخرى التي قد تشهد ممارسات مشابهة.
وأشارت الكونفدرالية إلى ضرورة اتخاذ الحكومة إجراءات عاجلة، تشمل تحديد أسعار الوقود وفق كلفة الشراء الحقيقية، وإجراء تدقيق مستقل في المخزونات، وإطلاق برامج دعم ملموسة لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة لمواجهة الصدمات الاقتصادية المتتالية، مع تعبئة شاملة للفاعلين الاقتصاديين والمجتمع المدني لضمان حماية الاقتصاد الوطني.



