العملات الرقمية

إيثيريوم بين انتعاش المشتقات وضغوط السوق.. الزخم الصعودي يصطدم بمستويات مقاومة حاسمة

عادت سوق مشتقات إيثيريوم إلى الواجهة خلال الأيام الأخيرة، بعدما استفادت العملة من صعود مؤقت دفعها فوق مستوى 2300 دولار، وهو ما أنعش نشاط المتداولين ورفع شهية المخاطرة، قبل أن تتعرض الأسعار مجددًا لموجة تراجع أعادت الحذر إلى السوق.

وأظهرت بيانات التداول أن حجم الفائدة المفتوحة على عقود إيثيريوم ارتفع إلى نحو 14.42 مليون وحدة يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى يسجل منذ شتنبر، قبل أن يتراجع في اليوم التالي إلى حوالي 13.79 مليون وحدة، في إشارة إلى استمرار التقلبات داخل سوق المشتقات.

ويُنظر إلى الفائدة المفتوحة باعتبارها مقياسًا لحجم العقود النشطة غير المغلقة، كما أن ارتفاعها منذ منتصف فبراير يعكس عودة تدريجية للرهانات عالية المخاطر من طرف المتعاملين، خاصة مع تزايد الاعتماد على الرافعة المالية في التداولات قصيرة الأجل.

في السياق نفسه، عكس مؤشر الرافعة المالية المقدّرة على إيثيريوم المسار ذاته، إذ أظهر أن المتداولين عادوا إلى استخدام مستويات أعلى من الاقتراض لتعزيز مراكزهم، بعدما كان السوق قد شهد في وقت سابق موجة تصحيح قوية أدت إلى تخفيض واضح في حجم الرافعة المستعملة، قبل أن تبدأ المؤشرات في التعافي من جديد.

ورغم أن الكفة كانت تميل خلال الأشهر الماضية لصالح المراكز البيعية، فإن عودة صفقات الشراء بقوة، خصوصًا على منصة باينانس، تعكس تغيرًا لافتًا في مزاج السوق، بعدما ارتفع صافي التدفقات نحو المراكز الطويلة إلى مستويات مهمة، ما يشير إلى محاولة المضاربين استعادة السيطرة وبناء موجة صعود جديدة.

لكن هذا التحسن لم يكن كافيًا لتثبيت المسار الإيجابي، إذ اصطدمت إيثيريوم بمستوى مقاومة بالغ الأهمية يتمثل في متوسط تكلفة المستثمرين على الشبكة، وهو المستوى الذي غالبًا ما يتحول إلى حاجز بيع عندما تفشل العملة في اختراقه بشكل واضح ومستدام.

وقد بدا هذا الضعف جليًا بعد تراجع إيثيريوم بنحو 6 في المائة خلال 24 ساعة، عقب ارتفاعها المؤقت فوق 2306 دولارات، وهو ما عزز فرضية أن السوق ما تزال تواجه ضغوط توزيع كلما اقترب السعر من هذه المنطقة الحساسة.

ولم تكن إيثيريوم وحدها تحت الضغط، إذ امتدت الموجة السلبية إلى السوق الرقمية ككل، مع تراجع بيتكوين بأكثر من 5 في المائة نحو مستوى 71,400 دولار، وسط حالة نفور متزايدة من الأصول عالية المخاطر بفعل صعود أسعار النفط واستمرار التوترات الجيوسياسية، بالتزامن مع تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة.

وعلى مستوى التوقعات الفنية، تعرضت إيثيريوم خلال الساعات الأخيرة لتصفية واسعة للعقود، خاصة في جانب المراكز الطويلة، ما يعكس هشاشة الزخم الصعودي وسرعة انقلاب المعنويات عند أول إشارة ضعف في السعر.

وتقترب العملة حاليًا من كسر المتوسط المتحرك الأسي لخمسين يومًا، بعد فشلها في تجاوز المقاومة القريبة من 2390 دولارًا. ويظهر الدعم الأول عند منطقة 2110 دولارات، وهي منطقة حيوية قد تحدد مصير الحركة المقبلة، بينما يظل مستوى 1740 دولارًا دعماً أوسع في حال اتسعت الضغوط البيعية.

أما من جهة الصعود، فتظل منطقة 2390 دولارًا هي الحاجز الأول الذي ينبغي تجاوزه لإعادة بناء زخم إيجابي، تليها مستويات 2500 دولار ثم 2746 دولارًا، وهي مستويات قد تعود إلى الواجهة إذا نجحت العملة في تسجيل إغلاق يومي قوي فوق المقاومة الحالية.

وتعكس المؤشرات الفنية الأخرى تراجعًا في قوة الاندفاع الصعودي، بعدما انسحب مؤشر القوة النسبية من مناطق التشبع الشرائي نحو مستويات أكثر اعتدالًا، كما فقد مؤشر الاستوكاستيك جزءًا من زخمه، وهو ما يشير إلى تباطؤ الحركة الإيجابية دون أن يؤكد حتى الآن تحولًا هبوطيًا كاملًا.

في المجمل، تبدو إيثيريوم عالقة بين دعم المشتقات الذي يعكس عودة المضاربة، وضغوط السوق الواسعة التي تحد من قدرة السعر على مواصلة التعافي، ما يجعل جلسات التداول المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت العملة بصدد استعادة مسارها الصاعد، أم أنها تتجه إلى اختبار مستويات دعم أدنى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى