اقتصاد المغرب

أنظمة ATS تدخل سوق التوظيف بالمغرب وتعيد رسم طريق الوصول إلى المقابلة

مع ارتفاع عدد طلبات التوظيف التي تتلقاها الشركات، بدأت مرحلة فرز السير الذاتية تشهد تحولاً لافتاً بفعل الاعتماد المتزايد على الأدوات الرقمية.

وفي المغرب، أصبحت أنظمة تتبع طلبات التوظيف المعروفة اختصاراً بـATS حاضرة ضمن عمليات الموارد البشرية، بعدما وفرت للشركات وسيلة لمعالجة أعداد كبيرة من الترشيحات في وقت أقل وتنظيمها وفق معايير محددة.

وتعمل هذه الأنظمة على جمع السير الذاتية والطلبات الواردة عبر منصات التوظيف أو قنوات التقديم المختلفة، ثم تنظيمها داخل قاعدة بيانات واحدة تتيح للمشغلين تتبع مسار كل مرشح خلال مختلف مراحل الانتقاء.

كما يمكن للأنظمة ترتيب الملفات وفق مجموعة من المعايير التي تحددها الشركة مسبقاً، من بينها الكلمات المفتاحية والمؤهلات والخبرات والمهارات المرتبطة بالمنصب. ويجعل ذلك من إعداد النظام خطوة مؤثرة في تحديد طريقة ظهور السير الذاتية أمام مسؤولي الموارد البشرية.

ورغم انتشار الحديث عن قدرة هذه الأدوات على استبعاد المرشحين بشكل آلي، فإن طبيعة استخدامها في المغرب لا تزال، في عدد كبير من الحالات، مرتبطة أساساً بتسهيل إدارة الترشيحات وفرزها، وليس باتخاذ قرار نهائي مستقل بشأن قبول أو رفض كل ملف.

وفي هذا الإطار، أوضحت خنساء مكايصي، عن مؤسسة MAK Associates & Co، أن أنظمة ATS المستخدمة في المغرب تركز في الغالب على تنظيم وتدبير طلبات التوظيف، خاصة عندما تكون الشركات أمام أعداد كبيرة من السير الذاتية التي يصعب التعامل معها يدوياً.

وتتمثل إحدى وظائف هذه الأنظمة في تجميع الملفات وتفادي ضياعها، ثم ترتيبها بحسب المعايير المعتمدة من طرف الشركة، بما يسمح للمسؤولين عن التوظيف بالوصول إلى الترشيحات بطريقة أكثر تنظيماً.

وتشير المتحدثة إلى أن أنظمة ATS الأكثر تطوراً، والقادرة على اتخاذ قرارات استبعاد آلية دون تدخل بشري، لا تزال محدودة الانتشار في المغرب. غير أن تأثير التكنولوجيا على مسار الترشيح لا يتوقف بالضرورة عند إصدار قرار قبول أو رفض مباشر.

فطريقة برمجة النظام وتحديد المعايير التي يعتمدها يمكن أن تؤثر في ترتيب الملفات، بحيث تظهر بعض السير الذاتية في مقدمة قائمة المراجعة، بينما تتراجع أخرى إلى مراتب أقل، وفق درجة مطابقة محتواها للمعايير التي حددها المشغل.

ويعني ذلك أن المرشح قد لا يتلقى بالضرورة رسالة رفض آلية من النظام، لكن ملفه قد يحظى بترتيب أقل في مرحلة الفرز، ما قد يؤثر في احتمال وصوله إلى المراجعة البشرية في المراحل الأولى.

وتبرز الكلمات المفتاحية ضمن العناصر التي يمكن أن تدخل في عملية الفرز، إلى جانب الخبرة المهنية والمؤهلات والمهارات المرتبطة بالمنصب. ولذلك، أصبحت طبيعة المعلومات الواردة في السيرة الذاتية وطريقة عرضها ذات أهمية متزايدة في بيئة توظيف تعتمد بشكل أكبر على الأدوات الرقمية.

وفي المقابل، تظل عملية اتخاذ القرار النهائي في العديد من عمليات التوظيف مرتبطة بالمسؤولين عن الموارد البشرية والمشغلين، خصوصاً في المراحل التي تتطلب تقييم الخبرة والسياق المهني ومدى ملاءمة المرشح للمنصب.

ويعكس انتشار أنظمة ATS في السوق المغربية تحولاً تدريجياً في طرق تدبير الموارد البشرية، حيث تتجه الشركات إلى رقمنة جزء من مراحل التوظيف بهدف التعامل مع الحجم المتزايد للترشيحات وتسريع معالجة الملفات.

ومع استمرار تطور هذه الأدوات، يتجه النقاش داخل سوق الشغل إلى كيفية تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا في تنظيم عمليات التوظيف والحفاظ على دور التقييم البشري، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات لا يمكن اختزال ملاءمتها لمنصب معين في مجموعة محدودة من الكلمات المفتاحية أو المعايير الرقمية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى