الاقتصادية

أندرو بيلي يحذر من تحولات أسواق السندات العالمية ويؤكد مركزية الذهب والدولار

أبدى أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، حرصًا شديدًا في التعامل مع التحولات الجارية في أسواق السندات الحكومية العالمية، مؤكداً أن متابعة هذه التطورات باتت أولوية قصوى لصناع السياسات المالية. جاء ذلك في مقابلة حصرية مع “الشرق”، على هامش مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وفي معرض حديثه عن قدرة المملكة المتحدة على توفير أصول يمكن أن تُنافس سندات الخزانة الأميركية، قال بيلي إن بلاده “تتمتع بموقع فريد” ضمن منظومة العملات الاحتياطية، مشددًا على أن أي دولة بمفردها لا يمكنها أن توفر أصولًا آمنة بهذا الحجم على المستوى العالمي.

وأضاف أن النقاش الأساسي اليوم يتركز حول تحديد مزيج الأصول اللازم لتحقيق استقرار النظام المالي الدولي، مشيراً إلى أن بنك إنجلترا يعمل على دراسة الملف بالتعاون مع مجلس الاستقرار المالي.

نوّه بيلي بأن السوق يشهد تحولات هيكلية جوهرية تشمل ملكية الأصول، واستخداماتها ضمن المحافظ الاستثمارية، إضافة إلى تأثير الرافعة المالية على تداول السندات الحكومية. وأكد أن التحدي الرئيس يكمن في فهم كيفية استجابة هذه الأسواق عند مواجهة ضغوط مالية أكبر.

ويأتي تحذير بيلي بعد أن أظهر بنك إنجلترا سابقًا حساسية تجاه تقلبات سوق السندات. ففي أبريل الماضي، أوقف البنك مؤقتًا بيع السندات البريطانية طويلة الأجل ضمن برنامج التشديد الكمي، واستبدل المزاد المخطط لسندات طويلة الأجل ببيع ديون قصيرة الأجل بقيمة 750 مليون جنيه إسترليني، بعد ارتفاع حاد في عوائد السندات وسط اضطرابات الأسواق العالمية.

وقد فسّر الخبراء حينها هذه الخطوة على أنها مؤشر على نهج أكثر حذرًا في إدارة تقليص حيازات السندات بعد سنوات من التيسير الكمي.

وفيما يخص العوائد الحالية للسندات البريطانية، أكد بيلي أن السوق تعمل بشكل طبيعي دون أي اضطرابات غير معتادة خلال الأشهر الأخيرة.

وعن تزايد مشتريات الذهب من قبل البنوك المركزية، اعتبر بيلي أن المعدن الأصفر يظل من الأصول غير المرتبطة بأي دولة ويستخدم تقليديًا كمخزن للقيمة، ما يفسر الطلب القوي عليه في الفترة الأخيرة.

وفي ما يخص الدولار، أوضح أن العملة الأميركية لا تزال تحتفظ بمركزية كبيرة في النظام المالي العالمي، ليس فقط لتسعير التجارة والتدفقات المالية، بل أيضًا لدورها في توفير أصول آمنة، مع الإشارة إلى عدم رصد أي تحركات واسعة نحو الابتعاد عن الدولار في الوقت الحالي.

حافظ بنك إنجلترا على أسعار الفائدة عند 3.75%، مع إشارات واضحة نحو تيسير محتمل للسياسة النقدية في ظل تحسن توقعات التضخم خلال الربع الثاني من العام. وأوضح البنك أن مخاطر استمرار التضخم مرتفعًا لفترة أطول قد تراجعت، رغم استمرار بعض الضغوط المرتبطة بتراجع الطلب وضعف سوق العمل.

وتتوقع التقديرات أن يعود التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% خلال أبريل، ثم ينخفض إلى أقل من هذا المستوى خلال معظم عام 2027، قبل أن يصل إلى حوالي 1.8% في الربع الأول من 2028 ويعود إلى 2% مطلع 2029.

وخلال الثمانية عشر شهرًا الماضية، خفّض البنك أسعار الفائدة تدريجيًا، غالبًا بواقع ربع نقطة مئوية كل ثلاثة أشهر، وكان آخر خفض في ديسمبر الماضي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى