الاقتصاديةالتكنولوجيا

أنثروبيك تحت الضغط.. الذكاء الأخلاقي أمام قبضة البنتاجون

في واشنطن، حيث تلتقي التكنولوجيا مع السياسة والدفاع، تتجمع الأنظار على شركة “أنثروبيك” الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ما بدأ كقضية تقنية حول خوارزميات الذكاء الاصطناعي، أصبح اليوم معركة وجودية بين الرئيس التنفيذي للشركة “داريو أمودي”، المدافع عن ما يسميه “الذكاء الأخلاقي”، ووزير الدفاع الأمريكي “بيت هيجسيث”، الذي يسعى إلى فرض السيطرة الكاملة على التكنولوجيا السيادية.

مع اقتراب الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تواجه “أنثروبيك” خيارًا حرجًا: إما الاستسلام لمطالب البنتاجون بما يشبه “التأميم المقنع” على حساب استقلاليتها التقنية، أو المخاطرة بأن تصبح “منبوذة تكنولوجيًا”، مع فقدان الوصول إلى الأسواق العالمية وشبكات التمويل.

التهديد الأكبر يكمن في احتمال تصنيف “أنثروبيك” كشركة تشكل تهديدًا لسلاسل الإمداد، وهو تصنيف يستخدم عادة مع شركات مثل “هواوي” الصينية. هذا القرار قد يؤدي إلى حظر التعامل مع أي مقاول عسكري أمريكي، ما يهدد عقود الشركة مع الجيش الأمريكي وقيمتها السوقية التي تُقدر بـ 380 مليار دولار.

تتمسك الشركة بعدم استخدام نموذجها “كلود” في تطوير أسلحة فتاكة ذاتية التشغيل أو في برامج الرقابة الجماعية على المواطنين. “داريو أمودي” أكد أن التكنولوجيا الحالية لا تزال غير موثوقة لاتخاذ قرارات الحياة والموت، وأن أي تنازل عن مبادئ الشركة يتعارض مع الضمير المهني.

وزارة الدفاع الأمريكية ترى أن تحديد نطاق استخدام التكنولوجيا هو مسؤولية المستخدم النهائي وليس الشركات الخاصة. وقال المتحدث باسم البنتاجون “شون بارنيل” إن مطالب الوزارة “منطقية”، ولن تسمح لأي شركة بفرض قيود على العمليات العسكرية الحساسة.

وصف اللقاء الذي عُقد الثلاثاء بأنه كان “حرجًا”، حيث لوح الوزير بإلغاء عقد قيمته 200 مليون دولار واستخدام “قانون الإنتاج الدفاعي” لإجبار الشركة على التعاون. وأكد أمودي في تدوينة على أن الشركة لن تتراجع عن شروطها، وأن التعديلات المقترحة من البنتاجون كانت مجرد “لغة قانونية تلتف حول الضمانات”.

“كلود” هو أول نموذج ذكاء اصطناعي يُسمح باستخدامه داخل الشبكات السرية للجيش الأمريكي، وقد ساهم في عمليات استخباراتية دقيقة، من بينها تتبع واعتقال الرئيس الفنزويلي السابق “نيكولاس مادورو”. يُستخدم النموذج لتحليل كميات ضخمة من البيانات وتحويلها إلى تقارير موجزة تساعد في اتخاذ قرارات تكتيكية دقيقة.

رغم توفر نموذج “جروك” من شركة “إكس إيه آي” التابعة لـ “إيلون ماسك”، فإن الخبراء يرون أنه لا يمتلك القدرات التقنية المتقدمة التي يتميز بها “كلود”، ما قد يؤدي إلى فجوة مؤقتة في الأداء العسكري.

أعرب أعضاء من الحزبين الديمقراطي والجمهوري عن قلقهم من أسلوب إدارة الأزمة، واصفين إياه بأنه “صبياني” و”يتجاوز الصلاحيات الدستورية”. وحذر البعض من أن الضغط على الشركات لتمكين الرقابة الجماعية يعد خطوة غير دستورية.

“قانون الإنتاج الدفاعي” يمنح الحكومة الحق في إجبار الشركات على تعديل منتجاتها لتلبية احتياجات الدفاع الطارئة. استخدامه ضد شركة برمجيات يعتبر سابقة قد تفتح الباب لما يُسمى بـ “التأميم الناعم” لقطاع الذكاء الاصطناعي الأمريكي.

أبدى “جينسن هوانج”، الرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا”، تفاؤله بإمكانية التوصل إلى حل، لكنه أكد أن فشل المفاوضات لن يكون نهاية السوق لوجود بدائل قوية. ويرى محللون أن الأزمة تمثل تحذيرًا للشركات الأخرى، مثل “أوبن إيه آي” و”جوجل”، بشأن التعامل مع البنتاجون.

في حال رفض “أنثروبيك” الامتثال، قد يُلغى العقد وتدرج الشركة في القائمة السوداء، ما سيخلق ارتباكًا في الأنظمة العسكرية التي تعتمد على “كلود”. يبقى التساؤل حول قدرة الجيش على استبدال هذه الأنظمة بسرعة، واستعداد المقاولين العسكريين لقطع علاقاتهم مع الشركة لتجنب العقوبات.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى