ألمانيا والمغرب يطلقان مشروعًا طاقيًا تاريخيًا لنقل الكهرباء النظيفة عبر الأطلسي

أعلنت الحكومة الألمانية رسميًا دعمها لمبادرة طموحة تحمل اسم Sila Atlantik، تهدف إلى نقل الطاقة المتجددة من المغرب إلى ألمانيا عبر كابل بحري بطول 4,800 كيلومتر، في خطوة وصفها خبراء بأنها تحول استراتيجي في مسار التعاون الطاقي بين أوروبا وشمال إفريقيا.
ووفقًا لوسائل الإعلام الألمانية، بما في ذلك صحيفة Handelsblatt، فإن وزارة الاقتصاد والطاقة الفيدرالية تعتبر المشروع فرصة لتعزيز أمن الطاقة الأوروبي، مؤكدة على الإمكانات الكبيرة لهذا الربط الكهربائي الذي يعيد إحياء الطموحات السابقة بعد فشل محاولات مماثلة خلال العقدين الماضيين.
في هذا الإطار، وجه السكرتير الاقتصادي الألماني فرانك فيتزل رسالة رسمية إلى وزير الاستثمار المغربي كريم زيدان، أعرب فيها عن الترحيب بالمشروع وأشاد بالتنسيق القائم بين البلدين، مؤكداً أن الدعم الألماني يعكس الثقة في جدواه الاقتصادية والتقنية.
يرتكز مشروع Sila Atlantik على إنشاء محطات للطاقة الشمسية والريحية في المغرب بقدرة إجمالية تصل إلى 15 غيغاواط، ما سيمكن من تصدير نحو 26 تيراواط ساعة سنويًا من الكهرباء النظيفة، أي ما يعادل حوالي خمسة بالمئة من الاستهلاك الكلي لألمانيا.
وسيتم نقل الكهرباء عبر كابل بحري عالي الجهد DC يمر بالسواحل الأوروبية، مرورًا بالبرتغال وفرنسا وبلجيكا وهولندا، قبل الوصول إلى ألمانيا. ويستفيد المشروع من نظام تخزين يعتمد على بطاريات ضخمة، يوفر أكثر من عشرين ساعة يوميًا من الكهرباء النظيفة، ما يعزز مرونة الشبكة ويضمن تلبية الطلب خلال ساعات الذروة.
تشير التقديرات إلى أن تكلفة المشروع تتراوح بين 30 و40 مليار يورو، ليصبح أحد أكبر مشاريع الطاقة المتجددة في أوروبا من حيث حجم الاستثمار والتأثير الاستراتيجي.
ويشارك في المشروع عدد من الشركات الألمانية الكبرى مثل E.ON وUniper، فيما أعلنت Deutsche Bahn، أكبر مستهلك للكهرباء في ألمانيا، استعدادها للاعتماد على الطاقة القادمة من المغرب، ضمن خطتها للعمل بالكامل بطاقة متجددة بحلول 2038، مع الحفاظ على موثوقية التشغيل.
رغم الحماس الكبير، يواجه المشروع تحديات لوجستية وقانونية، أبرزها الحصول على الموافقات من الدول الأوروبية الساحلية التي سيمر عبر مياهها الكابل البحري، إلى جانب تلبية الطلب على الكابلات البحرية والتوربينات الريحية.




