أقصبي : التمويل المبتكر في قانون المالية 2026 يشكل تحولاً خطيراً ويهدد المالية العمومية

قدّم الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي قراءة نقدية لقانون مالية 2026، مؤكدًا أن الحكومة اختارت ما يسميه “التمويل المبتكر المبَعثر”، الذي يخفي العجز الحقيقي بدل معالجته، ما يشكل تحوّلاً خطيراً في إدارة المالية العمومية.
وفي تحليل نشره على قناته في يوتيوب بتاريخ 25 نونبر 2025، اعتبر أقصبي أن الميزانية الجديدة تعتمد على حلول ظرفية مكلفة، مع تغييرات متكررة في آخر لحظة، خصوصاً بعد رفع ميزانيتي الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول التوازن المالي للدولة.
وأوضح أن العجز الحقيقي يتجاوز 10٪ من الناتج الداخلي الخام، بينما تحاول الحكومة تقديم أرقام توحي بأن العجز لا يتجاوز 3٪، مشيراً إلى أن الدولة ستحتاج إلى الاقتراض بمبلغ 123 مليار درهم لسد الفجوة، ما يكرّس دائرة مديونية مستمرة دون تعزيز حقيقي للاستثمار.
كما انتقد توزيع المداخيل والنفقات، موضحاً أن ارتفاع المداخيل الجبائية يعتمد أساساً على التضخم وتوسيع الوعاء الضريبي على الشركات الصغيرة والمتوسطة والطبقة الوسطى، بينما يستفيد كبار المكلفين بالضرائب من ثغرات تمكنهم من تخفيف العبء الضريبي.
وأشار أقصبي إلى الحسابات الخصوصية للخزينة، التي تمثل 22٪ من النفقات وتدار غالباً خارج رقابة البرلمان، محذراً من خطورة أسلوب التمويل المبتكر الذي يعتمد على بيع ممتلكات الدولة وإعادة استئجارها، لما له من تأثير سلبي محتمل على الوظائف الأساسية والخدمات العمومية.
وختم تحليله بالقول إن المغرب “يدفع ثمن الحلول الظرفية مرتين: مرة عند بيع الأصل، ومرة عند دفع كراءه”، داعياً إلى اعتماد شفافية وجرأة في إدارة المالية العمومية بدل اللجوء إلى حلول ترقيعية مؤقتة.




