أسواق 2025: مكاسب قياسية وسط تقلبات مالية غير مسبوقة

شهد عام 2025 تقلبات شديدة في الأسواق المالية العالمية، لكنه اختتم بمفاجآت إيجابية أسعدت المستثمرين، إذ سجلت الأسهم في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والهند مستويات قياسية، وفي بعض الحالات تحقق ثالث عام متواصل من المكاسب مزدوجة الرقم.
هذا الأداء يعكس قدرة الأسواق على التكيف مع بيئة مالية مضطربة ومليئة بالتحديات.
ورغم التفاؤل الكبير بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي في رفع أرباح الشركات، بدا أن غرائز السوق التقليدية عادت لتسيطر، مع ميل المستثمرين إلى البحث عن العوائد وتحمل المخاطر بشكل محسوب.
وفي آسيا، تمكنت الأسواق الناشئة من الاقتراض بتكاليف منخفضة تاريخياً، بينما لم تحقق الشركات الأمريكية المصنفة استثمارياً مستويات مماثلة منذ التسعينيات، ما أبرز التباين الكبير بين المناطق.
لكن خلف هذه الصورة المشرقة، شهد 2025 لحظات من الاضطراب الشديد، إذ اقترب النظام المالي العالمي من أزمات محتملة، وتغيرت قواعد اللعبة بالنسبة للمستثمرين المعتادين على استقرار الاتجاهات التقليدية.
فيما يلي أبرز خمسة تحولات شكلت معالم الأسواق في 2025:
1- هزة الثقة في الاقتصاد الأمريكي
أثارت الولايات المتحدة في أبريل مخاوف عالمية بعد إعلان الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية واسعة، ما أدى إلى هبوط حاد في الأسهم وانتشار الذعر إلى سندات الخزانة والدولار، في مؤشر نادر على تآكل الثقة في الملاذ الآمن التقليدي.

هدأت الأسواق لاحقاً بعد تراجع ترامب عن معظم الرسوم، لكن الدولار لم يستعد سوى جزء محدود من قيمته، ما دفع المستثمرين الأجانب إلى تبني استراتيجيات تحوط أكثر صرامة لمواجهة أي تقلبات مستقبلية.
2- انقلاب موازين الأسواق العالمية
بعد سنوات من التفوق الأمريكي، شهدت الأسهم الأمريكية تراجعاً نسبياً رغم الريادة في قطاع الذكاء الاصطناعي. بالمقابل، صعدت البورصات الأوروبية بدعم من تحفيزات اقتصادية وإنفاق دفاعي متزايد، فيما تألقت أسواق الدول الطرفية مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وبولندا، متجاوزة أداء الأسواق التقليدية في المركز.
ولأول مرة منذ سنوات، تفوقت أسواق الأسهم الناشئة على المتقدمة، إذ ارتفع مؤشر MSCI للأسواق الناشئة بنسبة 27% مقابل 19% للأسواق المتقدمة، وكانت كوريا الجنوبية أبرز الرابحين بصعود مؤشر «كوسبي» نحو 70%.
3- أسعار الفائدة: هبوط متفاوت للعوائد
اتجهت البنوك المركزية الكبرى نحو التيسير النقدي، مع خفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا أسعار الفائدة ثلاث مرات، والبنك المركزي الأوروبي وبنك كندا أربع مرات.
ومع ذلك، لم تنخفض العوائد طويلة الأجل بنفس الوتيرة، بل ارتفعت في بعض الحالات، ما أظهر مخاطر تآكل القيمة الحقيقية للأصول وأثار قلق المستثمرين بشأن استدامة الاقتراض الحكومي والتأثير المحتمل على التضخم.
4- بيتكوين.. اختبار الملاذ الرقمي
شهدت بيتكوين عام 2025 تراجعاً لافتاً، بنسبة 7% منذ بداية العام وهبوط تجاوز 30% بين ذروتها وأدنى مستوياتها في أكتوبر ونوفمبر. في المقابل، ارتفع الذهب أكثر من 60% والفضة تضاعفت قيمتها، مما يشير إلى تحول المستثمرين نحو الملاذات التقليدية وتراجع الثقة بالعملات الرقمية في أوقات التقلبات، لتثبت أن بيتكوين لا تزال مرتبطة بشهية المخاطرة أكثر من كونها «ذهباً رقمياً».
5- الاستثمار الخاص يفقد بريقه
بعد عقد من النمو السريع، بدأت شركات الاستثمار الخاص تفقد جاذبيتها، إذ جمعت نحو 900 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، في تراجع متواصل منذ ذروة 2021.
ارتفاع تكاليف التمويل وحالة عدم اليقين الجيوسياسي أبطأت تنفيذ الصفقات، ما دفع هذه الشركات لإعادة التفكير في استراتيجياتها واستقطاب المستثمرين الأفراد، مع استمرار الحذر من المخاطر المحتملة.
في المحصلة، كان عام 2025 مليئاً بالمكاسب الكبيرة والدروس العميقة للمستثمرين، مؤكدًا أن الابتكار المالي والتكنولوجيا يمكن أن يصاحبهما دائماً تحديات غير متوقعة، وأن الأسواق تبقى في النهاية مرآة لتوازن المخاطر والفرص.




