الاقتصادية

أسواق النفط فوق صفيح ساخن.. ترقب لأسبوع مضطرب مع انغلاق “شريان هرمز”

تتجه أسواق النفط العالمية إلى بداية أسبوع مضطرب، وسط توقعات بمواصلة الأسعار صعودها مع انطلاق تداولات يوم الاثنين، في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى للأسبوع الثالث على التوالي، وما رافقها من تهديدات مباشرة للبنية التحتية للطاقة وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين إمدادات النفط في العالم.

وشهدت العقود الآجلة لكل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعات حادة خلال الأيام الماضية، ما انعكس بوضوح على الأسواق المالية العالمية التي تعرضت لهزات قوية نتيجة المخاوف من أزمة طاقة واسعة النطاق.

ومنذ مطلع الشهر الجاري، قفزت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعدما أدى التصعيد العسكري إلى توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، وهو ما يُعد أكبر اضطراب في تدفقات النفط منذ عقود.

وجاء هذا التصعيد في وقت لوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات إضافية تستهدف جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني. في المقابل، ردت طهران بلهجة تحدٍ، متوعدة بتكثيف عملياتها العسكرية رداً على أي هجمات جديدة.

وشنت الولايات المتحدة، السبت، ضربات استهدفت مواقع عسكرية في جزيرة خرج، قبل أن تعلن إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطة نفطية رئيسية في الإمارات، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اتساع نطاق الصراع ليشمل منشآت الطاقة في المنطقة.

ويرى محللون في بنك “جيه بي مورغان”، بقيادة الخبيرة في أسواق الطاقة ناتاشا كانيفا، أن التطورات الأخيرة تمثل مرحلة جديدة من التصعيد، مؤكدين أن منشآت النفط في المنطقة كانت إلى وقت قريب بعيدة نسبياً عن الاستهداف المباشر.

وأشار المحللون إلى أن عدة مواقع استراتيجية قد تصبح عرضة للخطر، من بينها ميناء الفجيرة في الإمارات، ومحطة التصدير السعودية في رأس تنورة، إضافة إلى منشآت معالجة النفط في بقيق، وهي من أهم مراكز إنتاج النفط في الخليج.

ورغم التوترات، أفاد مصدر في قطاع الطاقة مقيم في الفجيرة بأن عمليات تحميل النفط في الميناء استؤنفت الأحد بعد توقف مؤقت. ويُعد ميناء الفجيرة منفذاً مهماً لصادرات النفط الإماراتية، حيث يتم عبره شحن نحو مليون برميل يومياً من خام مربان، أي ما يعادل قرابة 1 في المائة من الطلب العالمي.

وفي خضم هذه التطورات، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بنحو ثمانية ملايين برميل يومياً خلال شهر مارس بسبب اضطراب حركة الشحن في الخليج، فيما قامت عدة دول منتجة في الشرق الأوسط بخفض إنتاجها بما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يومياً.

ولمواجهة القفزة الكبيرة في الأسعار، وافقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي على سحب كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق وضمان استمرار الإمدادات.

ومن المنتظر أن تبدأ اليابان، ابتداءً من الاثنين، استخدام جزء من مخزونها النفطي الاستراتيجي ضمن هذه الجهود الدولية.

في المقابل، تبدو فرص التوصل إلى تسوية سياسية سريعة محدودة. فقد أفادت مصادر مطلعة بأن الإدارة الأميركية رفضت مبادرات طرحها حلفاء في الشرق الأوسط لإطلاق مسار دبلوماسي لوقف التصعيد.

كما أكدت إيران بدورها أنها لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار ما لم تتوقف الضربات الأميركية والإسرائيلية أولاً، وهو ما يترك الباب مفتوحاً أمام استمرار المواجهة وتزايد المخاطر على أسواق الطاقة العالمية في الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى