أسواق العالم تتأرجح بين التفاؤل والقلق مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

شهدت الأسواق المالية العالمية تبايناً حاداً في جلسة الأربعاء، حيث انتعشت البورصات الأمريكية والأوروبية في ثالث جلسات الأسبوع، بينما واجهت الأسواق الآسيوية ضغوطاً متزايدة بفعل المخاوف من تصاعد الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على الاستثمارات.
ارتفعت الأسهم الأمريكية مدعومة بأداء قوي لقطاع شركات صناعة الرقائق الإلكترونية، وتراجع المخاوف من تباطؤ سوق العمل، إلى جانب استقرار أسعار الطاقة بعد التوترات الأخيرة.
وفي أوروبا، سجلت البورصات ارتفاعات تجاوزت 1%، وكان الأداء الأقوى في البورصة الإسبانية مع ارتفاع معظم القطاعات الرئيسية.
على النقيض، تراجعت البورصات الآسيوية بشكل واضح؛ إذ أغلقت الأسهم اليابانية عند أدنى مستوى لها خلال شهر، وهبطت بورصات الصين القارية وسط خسائر في قطاعي النفط والنقل البحري، بينما فقد مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي 12% بعد تعليق التداول مؤقتاً.
واستفادت الأسواق الغربية من استقرار أسعار النفط بعد الارتفاعات الحادة التي سجلتها منذ بداية الأسبوع، مدعومة بتأكيد وزير الخزانة الأمريكي إمكانية تدخل القوات البحرية لحماية مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز إذا دعت الحاجة.
ومع ذلك، أدى توقف الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي إلى ارتفاع أسعار وقود الطائرات في أوروبا بنحو 50% خلال يومين، واستمرار ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي للجلسة الثالثة على التوالي.
كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية زيادة المخزونات التجارية من النفط الخام أكثر من التوقعات، ما زاد الضغوط على أسعار الذهب الأسود.
وفي الأسواق الأخرى، قلص الذهب مكاسبه بينما تراجعت الفضة، في حين هبط الين الياباني والوون الكوري الجنوبي إلى أدنى مستوى له منذ 17 عاماً، فيما سجلت الروبية الهندية مستويات تاريخية منخفضة.
أما في عالم العملات الرقمية، فقد تجاوزت قيمة البيتكوين 73 ألف دولار، وسط انتعاش القطاع بدعم تصريحات “ترامب” الداعمة للشركات في مواجهة البنوك بشأن العوائد على العملات المستقرة.
وعلى صعيد التجارة الدولية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي دخول التعريفات الجمركية البالغة 15% حيز التنفيذ هذا الأسبوع، بينما نفت إسبانيا موافقة واشنطن على تقديم دعم عسكري لها، عقب تهديد “ترامب” بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.
اقتصادياً، أرسل الرئيس الأمريكي ترشيح “كيفين وارش” لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، فيما أضاف القطاع الخاص الأمريكي وظائف بأكثر من المتوقع خلال فبراير، رغم استمرار ضعف التوظيف حسب تقرير “بيج بوك”، مع نمو اقتصادي طفيف.
وفي الجانب السياسي، صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي ضد إلزام الرئيس بالحصول على موافقة الكونجرس قبل اتخاذ أي إجراءات عسكرية مستقبلية ضد إيران، ما يفتح تساؤلات حول تبعات استمرار الصراع في المنطقة وتأثيره المحتمل على الأسواق العالمية.




