الأسهمالاقتصاديةالتكنولوجيا

أسهم التكنولوجيا الأمريكية على حافة الهاوية: هل العالم مستعد للانهيار القادم؟

على الرغم من التقدّم التكنولوجي الهائل، إلا أن أسواق الأسهم الأمريكية تبدو اليوم أكثر هشاشة مما كانت عليه منذ فقاعة الدوت كوم.

فقد تحوّلت أسهم عمالقة التكنولوجيا إلى بؤرة قلق عالمي، وسط تحذيرات مستمرة من كبار المصرفيين وصندوق النقد الدولي حول تقييماتها المرتفعة بشكل غير مسبوق.

وفي هذا السياق، عاد المستثمرون الذين اشتهروا بالمراهنة ضد السوق خلال أزمة 2008 إلى دائرة الضوء، مستعدين لجولة جديدة من “البيع على المكشوف”.

حتى التراجعات الطفيفة الأخيرة، مثل هبوط مؤشر ناسداك، أشعلت التكهنات بأن الاقتصاد الأمريكي قد يكون على شفا أزمة مالية جديدة.

السبب الرئيسي يكمن في أن نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة لمؤشر “ستاندرد آند بورز 500” وصلت إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ أواخر التسعينيات، مدفوعة بصعود “السبعة الكبار” من عمالقة التكنولوجيا.

ويتوقع المستثمرون عوائد هائلة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، لكن الواقع المالي يكشف تحديات ضخمة. فلتتمكن الشركات من تحقيق عائد 10% على استثماراتها في هذا القطاع بحلول 2030، فهي بحاجة إلى إيرادات سنوية تبلغ نحو 650 مليار دولار، أي ما يعادل أكثر من 400 دولار لكل مستخدم آيفون سنويًا، بحسب تقديرات “جي بي مورغان”. التاريخ يعلمنا أن التوقعات المتفائلة للتقنيات الجديدة غالبًا ما تخيب قبل أن تتحقق، ما يضع السوق أمام اختبار صعب.

رغم أن انهيار سوق الأسهم الأمريكية لم يعد مفاجئًا، إلا أن قليلين درسوا تداعياته على الاقتصاد العالمي. فقاعات الذكاء الاصطناعي اليوم ممولة بالأسهم بشكل رئيسي، وليس بالديون كما حدث في أزمة 2008، ما يقلّل من احتمالية امتداد الانهيار إلى أزمة مالية شاملة.

الاقتصاد الأمريكي أثبت قدرته على الصمود أمام صدمات عدة، من أزمات الطاقة الأوروبية إلى الرسوم الجمركية الأمريكية، وظلت فترات الركود محدودة.

ومع ذلك، أي هبوط حاد في السوق قد ينعكس سلبًا على النمو في أوروبا منخفضة الأداء والصين التي تكافح الانكماش، ما قد يؤدي إلى ركود عالمي متسلسل.

يظل المستهلك الأمريكي نقطة الضعف الأبرز، حيث تمثل الأسهم نحو 21% من ثروة الأسر، وهي نسبة أعلى من ذروة فقاعة الدوت كوم. كما شكّلت الأصول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نصف الزيادة في ثروة الأمريكيين خلال العام الماضي، ما دفع الأسر إلى تقليل معدل ادخارها مقارنة بما قبل الجائحة.

Is the US Dollar on the Brink of Decline? 📉

أي انهيار حاد قد يقلّص صافي ثروة الأسر الأمريكية بنحو 8%، ما يترجم إلى خفض الإنفاق الاستهلاكي بمقدار 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يكفي لدفع الاقتصاد الأمريكي نحو ركود حقيقي.

ويتأثر الاقتصاد العالمي بشكل مباشر، خصوصًا المستثمرين الأجانب الذين يمتلكون أسهمًا أمريكية بقيمة 18 تريليون دولار.

الجانب الإيجابي هو أن الركود الناتج عن انهيار الأسهم لن يكون بالضرورة عميقًا، كما حدث بعد فقاعة الدوت كوم. البنك المركزي الأمريكي يمتلك أدوات قوية لخفض الفائدة وتحفيز الطلب، في حين قد تلجأ بعض الحكومات إلى حزم تحفيز مالي لدعم الاقتصاد.

لكن حتى الركود المعتدل سيكشف هشاشة النظام الاقتصادي والجيوسياسي الحالي، مع احتمال تراجع الهيمنة الأمريكية وتصاعد التوترات حول الموازنات الحكومية والتوجهات الحمائية.

عادةً ما يُنظر إلى الدولار كملاذ آمن خلال أزمات الركود، إلا أن ضعف الاقتصاد الأمريكي وتراجع الدولار بنسبة 8% هذا العام يثير شكوكًا حول قدرته على الصمود.

Wall Street Retreats as Tech Weakness Weighs on Markets

وقد يعزز ذلك الفكرة القائلة إن “الاستثنائية الأمريكية” لم تعد كما كانت، خاصة مع توقعات بتزايد النفوذ السياسي على البنك المركزي في 2026.

أي ركود عالمي سيضع الحكومات المثقلة بالديون أمام اختبار حقيقي. خفض الفائدة قد يقلّل تكلفة خدمة الدين، لكن العجز المالي سيزداد بفعل ارتفاع الإنفاق الاجتماعي وتراجع الإيرادات الضريبية.

كما سيؤثر تباطؤ الاستهلاك الأمريكي على التجارة العالمية، ما قد يشعل موجة حمائية جديدة، خصوصًا مع فائض الإنتاج الصناعي في الصين الذي سيضغط على الأسواق الأوروبية والآسيوية.

في المحصلة، على الرغم من أن انهيار سوق الأسهم الأمريكية متوقع، إلا أن العالم لم يعد مستعدًا تمامًا لتداعياته المحتملة على الاقتصاد العالمي، من ركود أمريكي محتمل إلى ضغوط مالية وتجارية متصاعدة على المستوى الدولي.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى