أستراليا تحدد الثغرات التنظيمية للعملات الرقمية كمخاطر رئيسية لعام 2026

وضعت هيئة الأوراق المالية والاستثمارات الأسترالية العملات الرقمية ضمن قائمة المخاطر الرئيسية لعام 2026، في مؤشر على تصاعد القلق الرقابي بشأن توسع أنشطة هذا القطاع خارج الأطر القانونية التقليدية وتأثيرها المحتمل على حماية المستثمرين والمستهلكين.
وأشار التقرير السنوي للهيئة إلى أن الشركات العاملة في مجالات العملات الرقمية والمدفوعات والتقنيات الناشئة والتي تعمل على هامش التنظيم، قد تعرض العملاء لممارسات مضللة ونصائح غير مرخصة، وسط اختلاف كبير في الأطر التنظيمية على الصعيد الدولي، مما يزيد من تعقيد الامتثال.
وأكد رئيس الهيئة، جو لونغو، أن النظام المالي الأسترالي يواجه تحولات كبيرة، مع ارتفاع الضغوط على الأسواق والمستهلكين، مشيرًا إلى أن تشتت القواعد الدولية يفاقم التحديات الرقابية في قطاع العملات الرقمية بشكل خاص.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع تحرك حكومي لمعالجة الثغرات عبر مشروع قانون شامل للترخيص، اقترحته الحكومة في نوفمبر الماضي، يهدف إلى إنشاء أول إطار تنظيمي متكامل لشركات العملات الرقمية التي تحتفظ بأصول العملاء، وإلزام المنصات بالحصول على ترخيص خدمات مالية أسترالي.
وأشار التقرير إلى أن بعض الشركات تسعى للبقاء خارج نطاق القواعد الحالية، ما يزيد من غموض الوضع القانوني للعملات الرقمية، ويجعل توضيح متطلبات الإشراف والترخيص أولوية للهيئة خلال عام 2026.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن غياب الوضوح التنظيمي قد يضعف ثقة المستثمرين في القطاع، رغم تأكيدهم على أهمية تشجيع الابتكار التجريبي من خلال بيئات اختبار مرنة تسمح بتطوير منتجات جديدة ضمن ضوابط محددة.
كما أشار المختصون إلى أن مراجعة برامج الاختبار التنظيمي قد تفتح المجال لنموذج أكثر مرونة، يمنح الشركات حرية التجربة تحت رقابة مشددة، ما يحقق توازنًا بين حماية المستهلك ودعم الابتكار التقني.
وتعد تحركات الحكومة والهيئة في كانبرا نقطة تحول محورية لمستقبل العملات الرقمية في أستراليا، حيث من المتوقع أن يُعيد عام 2026 رسم خريطة تنظيم هذا القطاع سريع التطور، مع تعزيز الثقة في السوق وتقليص المخاطر وضمان نمو مستدام.




