آي بي إم في مفترق طرق الذكاء الاصطناعي.. إرث عريق أمام تحدٍ غير مسبوق

بعد أكثر من قرن من الريادة والابتكار، تجد آي بي إم نفسها اليوم في مواجهة اختبار وجودي غير مسبوق. الشركة التي شكّلت أيقونة عالم التكنولوجيا، وأسست قواعد الحوسبة المركزية وابتكرت في البرمجيات والخدمات السحابية، تواجه الآن تهديدًا من نوع جديد: هل يمكنها صهر إرثها العريق في بوتقة الثورة الصناعية الرابعة، أم ستصبح ضحية الذكاء الاصطناعي؟
عام 2025 حمل لشركة آي بي إم مؤشرات إيجابية على صعيد الأداء المالي، مع زيادة الإيرادات بنسبة 8% ونمو صافي الأرباح بنسبة 14%.
ويرجع هذا التحسن إلى استراتيجية طويلة المدى، شملت الاستحواذ على منصة ريد هات عام 2019 وتوسعات أخرى خلال 2024 و2025، ما عزز مكانتها كمزود رئيسي للحوسبة السحابية الهجينة.
على الرغم من التحديات، ما زالت آي بي إم لاعبًا أساسيًا في مجال الحواسيب المركزية، مستمرة في استثماراتها بأبحاث الحوسبة الكمومية، ما يحافظ على مكانتها بين كبار اللاعبين في هذا القطاع الحساس.

مع انتشار الذكاء الاصطناعي بسرعة في سوق الأعمال، أطلقت الشركة سلسلة من نماذج اللغة الصغيرة تحت اسم “جرانيت” لتطبيقات المؤسسات، لكن هذه المبادرات لم ترتقِ بعد لمستوى نماذج اللغات الكبيرة المنافسة، ما يضع الشركة أمام تحديات وجودية تتعلق بمستقبل أعمالها التقليدية.
في خطوة غير متوقعة، أعلنت أنثروبيك عن أداة كلاود كود القادرة على أتمتة تحديث لغة البرمجة كوبول، المستخدمة منذ خمسينيات القرن الماضي في حوالي 95% من معاملات أجهزة الصراف الآلي الأمريكية، إضافة إلى أنظمة الطيران والتمويل.
هذا التقدم يهدد قطاعًا أساسيًا في أعمال آي بي إم، خاصة مع انخفاض عدد الخبراء المؤهلين في لغة كوبول، ما يجعل الذكاء الاصطناعي بديلاً فعالًا وسريعًا للتحديث.
انعكس هذا التهديد سريعًا على وول ستريت، حيث هبط سهم آي بي إم بأكثر من 13% في جلسة واحدة، مسجلًا أكبر خسارة يومية منذ أكتوبر 2000، وخسرت الشركة أكثر من 30 مليار دولار من قيمتها السوقية، ما زاد المخاوف بشأن قدرة الشركات التقليدية على التكيف مع ثورة الذكاء الاصطناعي.
تزامن هذا القلق مع تقارير تفترض سيناريوهات مستقبلية صادمة، تشمل بطالة جماعية، انخفاض الإنفاق الاستهلاكي، وانكماش اقتصادي قد يؤدي إلى صعوبات في وفاء شركات البرمجيات بالتزاماتها. وحتى قطاعات مثل توصيل الطعام أو معالجة المدفوعات ليست بمنأى عن التأثير المحتمل لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
اليوم، تواجه آي بي إم اختبارًا حقيقيًا: هل يمكنها إعادة ابتكار نفسها لتواكب الذكاء الاصطناعي قبل أن يلتهم جوهر نموذج أعمالها، أم ستصبح أحدث ضحايا التطور التكنولوجي الذي لا ينتظر أحدًا؟




