وهبي : الخبراء القضائيون يشكلون “أخطر جهاز” في منظومة العدالة

وصف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الخبراء القضائيين بأنهم “أخطر جهاز في منظومة العدالة”، مشيراً إلى أنهم يمسكون بقرار مسار الملفات ويؤثرون في الأحكام من الداخل، وهو ما اعتبره تحدياً كبيراً في إدارة هذا القطاع.
جاءت تصريحات وهبي خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين، اليوم الاثنين، في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، حيث أشار إلى أن النقاش حول تنظيم الخبرة القضائية استغرق وقتاً طويلاً بسبب تعدد الأطراف المتدخلة وتباين مصالحهم.
وأوضح الوزير أن محاولة توحيد القواعد واجهت صعوبة كبيرة، “لأن كل طرف يعتبر نفسه خبيراً ويطالب بقانون خاص به”، مشيراً إلى أن وجود حوالي 250 تخصصاً قضائياً يجعل من الصعب إصدار قوانين مفصلة لكل مجال، ما استدعى الاكتفاء بإطار قانوني عام يُنظم عمل الخبراء بشكل شامل.
وأكد وهبي أن القاضي يملك دائماً الحق في تعيين أي شخص لإنجاز خبرة معينة، حتى خارج اللوائح الرسمية، لأن الخبرة تعتبر أداة مساعدة لا تملك سلطة تقريرية مستقلة، بل تخضع دائماً لتقدير القاضي. وأوضح أن غياب سلطة رقابية قوية على هذا القطاع ووجود نوع من التساهل في التعامل مع الخبراء يجعل هذا المجال من أكثر الإشكالات تعقيداً في منظومة العدالة.
وأشار الوزير إلى أن المشكلات المتعلقة بالخبراء ليست فقط قانونية، بل أخلاقية أيضاً، مؤكداً أن إصلاح هذا القطاع يتطلب معالجة الأبعاد الأخلاقية إلى جانب التأطير القانوني، لضمان نزاهة ودقة الخبرات المقدمة.
كما لفت إلى أن غياب تأطير واضح يطرح إشكالات عملية، خاصة عند الاستعانة بخبرات تنجزها مؤسسات عمومية مثل الأمن الوطني أو الدرك الملكي، حيث يضطر القاضي لاستدعاء المسؤولين لأداء القسم لضمان صفة قانونية للخبرة، ما يعكس الحاجة الملحة لإصلاح هيكلي في هذا القطاع الحساس.




