اقتصاد المغربالأخبار

وصول أولى الرافعات العملاقة يسرّع استعدادات تشغيل ميناء الناظور غرب المتوسط

شهد مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط تطوراً جديداً مع وصول أول دفعة من الرافعات العملاقة المخصصة لمناولة الحاويات، في خطوة تؤكد انتقال المشروع من مرحلة بناء المنشآت الأساسية إلى مرحلة تركيب المعدات التشغيلية، استعداداً لبدء النشاط التجاري المرتقب خلال سنة 2026.

ووصلت ثلاث رافعات رصيف حديثة من فئة “سفينة إلى رصيف” إلى موقع المشروع على متن سفينة النقل المتخصصة “Zhen Hua 35″، التابعة للشركة الصينية الرائدة في تصنيع المعدات المينائية الثقيلة ZPMC. وستخصص هذه التجهيزات للمحطة الشرقية للحاويات التي ستتولى تشغيلها شركة West Med Container Terminal.

وتقوم هذه الشركة على شراكة تجمع بين Terminal Investment Limited التابعة لمجموعة MSC العالمية، ومرسى المغرب، ما يعكس اهتمام أبرز الفاعلين الدوليين في قطاع النقل البحري بالمشروع المينائي الجديد الذي تراهن عليه المملكة لتعزيز حضورها في التجارة البحرية العالمية.

ويعد وصول هذه الرافعات بداية برنامج تجهيز ضخم يشمل تزويد المحطة الشرقية بـ15 رافعة رصيف متطورة و45 رافعة مطاطية كهربائية، بهدف رفع كفاءة عمليات المناولة وتسريع حركة السفن والبضائع، خاصة سفن الحاويات العملاقة التي تشهد تزايداً مستمراً في أحجامها.

ووفق المخطط المعتمد، تشكل المعدات التي وصلت حالياً أولى مراحل تسليم ثماني رافعات ضمن المرحلة الافتتاحية للمشروع، على أن تتواصل عمليات التوريد والتركيب خلال الأشهر المقبلة لاستكمال مختلف التجهيزات الضرورية.

ويراهن المغرب على هذه المنشأة الاستراتيجية لبلوغ قدرة معالجة تصل إلى 3.4 ملايين حاوية سنوياً، ما سيضع ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن أبرز الموانئ المتخصصة في الحاويات بحوض البحر الأبيض المتوسط، ويمنحه موقعاً مهماً على خطوط الملاحة الدولية.

وتتوفر المحطة الشرقية على رصيف يمتد لأكثر من 1.5 كيلومتر بعمق يصل إلى 18 متراً، وهي مواصفات هندسية تسمح باستقبال أحدث سفن الشحن العابرة للقارات، إضافة إلى فضاءات لوجستية ومناطق تخزين واسعة تمتد على عشرات الهكتارات.

ومن المنتظر أن تنطلق عمليات التشغيل الأولى للمحطة خلال الربع الأخير من سنة 2026 عبر مراحل تدريجية، قبل الوصول إلى الطاقة التشغيلية القصوى بعد استكمال تركيب جميع المعدات والأنظمة المرتبطة بها.

ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من العقود التي أبرمتها مرسى المغرب لتجهيز المشروع بأحدث التقنيات، من بينها اتفاقيات لتوريد رافعات متطورة ومعدات كهربائية صديقة للبيئة، في إطار توجه يهدف إلى تحديث البنية المينائية الوطنية وتعزيز تنافسيتها.

ويعتمد المشروع على نموذج تشغيلي يقوم على توزيع إدارة محطتي الحاويات بين تحالفات دولية كبرى، حيث ستتولى شركة West Med Container Terminal إدارة المحطة الشرقية، بينما ستشرف على المحطة الغربية شراكة تجمع مرسى المغرب ومجموعة CMA CGM الفرنسية عبر فرعها المتخصص في تشغيل المحطات المينائية.

ويمنح هذا النموذج مرسى المغرب حضوراً مباشراً في المحطتين معاً، من خلال شراكات مع اثنتين من أكبر شركات الشحن البحري في العالم، ما يعزز جاذبية الميناء لدى الخطوط الملاحية الدولية ويزيد من فرص استقطاب حركة المسافنة العالمية.

ولا يقتصر المشروع على نشاط الحاويات فقط، إذ يشمل ميناءً للطاقة ومنشآت للبضائع المتنوعة ومناطق صناعية ولوجستية متكاملة، ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى خلق قطب اقتصادي جديد بجهة الشرق ودعم شبكة الموانئ الوطنية إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.

ومع وصول أولى الرافعات العملاقة، يدخل مشروع الناظور غرب المتوسط مرحلة العد التنازلي نحو التشغيل الفعلي، في خطوة ينتظر أن تسهم في تعزيز مكانة المغرب كمركز إقليمي للنقل البحري والخدمات اللوجستية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة بين القارات.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى