الاقتصادية

وداع أيقونة الألعاب.. نهاية رحلة “تويز آر أص” بعد سبعة عقود من الهيمنة

كانت رفوف المحلات ممتلئة بالألوان والألعاب، وزرافة كرتونية مبتسمة ترحب بالأطفال والعائلات، في مشهد أصبح رمزًا لعالم الطفولة حول العالم. لكن هذه الصورة المبهجة لن تتكرر بعد الآن، فشركة “تويز آر أص” أعلنت تصفية أصولها، منهية قصة امتدت منذ منتصف القرن العشرين وحملت حلم ملايين الأطفال عبر الأجيال.

بدأت القصة عام 1948 على يد تشارلز لازاروس، الذي عاد من الحرب العالمية الثانية ليؤسس متجرًا بسيطًا لأثاث الأطفال في واشنطن.

ومع الوقت، تحول المتجر إلى إمبراطورية للألعاب، لكنها فشلت في مواكبة التحولات التكنولوجية، وترك ذلك فجوة أمام المنافسة التي استفادت من صعود الإنترنت والتجارة الإلكترونية.

تجلّت أولى أزمات الشركة خلال موسم الأعياد عام 1999، حين واجهت عجزًا غير مسبوق في تلبية الطلبات عبر الإنترنت.

التأخيرات في الشحن أدت إلى فرض غرامة بقيمة 350 ألف دولار، في وقت كانت فيه منافساتها مثل “وول مارت” و”تارجت” تحقق أرباحًا مضاعفة، مما أضعف موقع “تويز آر أص” في السوق.

في فبراير 2000، استثمرت المجموعة اليابانية “سوفت بنك” 60 مليون دولار في الشركة، وتبع ذلك توقيع عقد حصري لمدة عشر سنوات مع “أمازون”. ورغم دفع 50 مليون دولار سنويًا بالإضافة إلى نسبة من المبيعات، أدى السماح لشركات أخرى بالبيع عبر المنصة إلى نزاع قضائي انتهى بفسخ الاتفاقية لصالح الشركة، لكنه ترك أثرًا طويل المدى على استراتيجيتها الرقمية.

في 2005، استحوذت مجموعة شركات بقيادة “باين كابيتال” على “تويز آر أص” مقابل 6.6 مليار دولار، محولة إياها إلى شركة خاصة استعدادًا للاكتتاب العام. وأُعيد إطلاق موقع الشركة الإلكتروني المستقل في 2006، مع تسوية نزاعية مع “أمازون” بقيمة 51 مليون دولار، لكن ضعف الابتكار الرقمي ألقى بظلاله على المبيعات التقليدية وأضعف حضورها الإلكتروني.

محاولات تحديث الموقع الإلكتروني في 2017 لم تُحدث فارقًا يُذكر، فيما استمرت المبيعات في التراجع منذ 2012، مع تراكم ديون بقيمة 400 مليون دولار. وفي سبتمبر 2018، تقدمت الشركة بطلب للحماية من الإفلاس، ما أدى إلى إغلاق أكثر من 700 متجر في الولايات المتحدة وفقدان 33 ألف وظيفة.

قبل الإغلاق النهائي لمواقعه الإلكترونية، وجهت الشركة رسالة إلى عملائها قالت فيها: “نشجعكم على زيارة أقرب متجر للاستفادة من الخصومات والعروض المتاحة. شكرًا على دعمكم طوال هذه السنوات”.

قصة “تويز آر أص” ليست مجرد انهيار لشركة عالمية، بل درس قاسٍ يؤكد أن التاريخ الطويل والسمعة العريقة لا يكفيان لمن يتجاهل الابتكار والتحولات الرقمية. اليوم، يحاول اسم العلامة التجارية العودة عبر شراكات محدودة، لكن بمستوى أقل بكثير من مجدها السابق، تاركًا خلفه إرثًا من الدروس للمستثمرين ورواد الأعمال في قطاع التجزئة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى