اقتصاد المغرب

واشنطن تعرض بالمغرب خطتها لتأمين سلاسل المعادن والبطاريات

تتجه أنظار قطاع المعادن والصناعات المرتبطة بالبطاريات نحو مراكش، التي تحتضن يومي 29 و30 غشت مؤتمر «غيغا أفريقيا»، بمشاركة مسؤولتين أمريكيتين تسلطان الضوء على توجهات واشنطن في مجال تأمين سلاسل توريد المعادن الحرجة وإعادة توطين مراحل أساسية من الصناعات المرتبطة بها، قبل الانتقال إلى بحث فرص تمويل المشاريع الأفريقية.

وتجمع التظاهرة، التي تنظمها مؤسسة Benchmark Mineral Intelligence، مسؤولين حكوميين وممثلين عن شركات صناعية ومستثمرين، لمناقشة مستقبل صناعة البطاريات والمعادن الحيوية ودور القارة الأفريقية في سلاسل القيمة العالمية.

وتقدم وداد ويتمان، المسؤولة عن أمن سلاسل الإمداد بمكتب المعادن الحرجة والمواد والصناعة التابع لوزارة الطاقة الأمريكية، عرضاً حول المقاربة التي تتبناها الولايات المتحدة لتعزيز موقعها في سلاسل الصناعات التعدينية والتحويلية.

وتتمحور مداخلتها حول الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة توطين جزء من الأنشطة الصناعية المرتبطة بالمعادن الحرجة، إلى جانب آليات تمويل المشاريع التعدينية ومراحل التحويل الصناعي المتوسطة.

وتأتي هذه التوجهات في وقت تعمل فيه واشنطن على تعزيز القدرات المحلية في قطاعات تعتبرها ذات أهمية استراتيجية، خصوصاً تلك الواقعة بين استخراج المواد الخام والوصول إلى المنتجات الصناعية النهائية.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية في 20 غشت تخصيص 500 مليون دولار لفائدة سبعة مشاريع تستهدف تجهيز المعادن الحرجة، وتصنيع البطاريات وإعادة تدويرها داخل الولايات المتحدة.

وتسعى هذه الاستثمارات إلى دعم مجموعة من المراحل الصناعية، من بينها تكرير المعادن ومعالجتها كيميائياً وإنتاج مواد الكاثود وإعادة تدوير مكونات البطاريات، بما يعكس رغبة واشنطن في تقليص الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية في القطاعات الاستراتيجية.

وتندرج هذه المقاربة ضمن توجه أوسع لإعادة بناء حلقات صناعية محلية قادرة على تأمين احتياجات الولايات المتحدة من المواد المستخدمة في الصناعات المتقدمة والبطاريات.

ويمتد الحضور الأمريكي في المؤتمر إلى جانب التمويل والاستثمار، من خلال مشاركة سياني سميث، مديرة التمويل الهيكلي والمشاريع لدى مؤسسة التمويل الدولية للأولويات الاستراتيجية الأمريكية DFC.

وتشارك سميث في جلسة مخصصة لبحث احتياجات التمويل الخاصة بالمشاريع الأفريقية المرتبطة بالبطاريات والمعادن الحرجة، في نقاش يجمع بين المستثمرين والفاعلين الصناعيين وصناع القرار.

وتكتسب هذه المشاركة أهمية بالنسبة إلى أصحاب المشاريع، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به DFC في توفير أدوات تمويلية تشمل القروض والضمانات والاستثمارات لدعم المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي في الدول النامية.

وتأتي هذه النقاشات في وقت يواصل فيه المغرب تطوير منظومة صناعية مرتبطة بالبطاريات والمعادن، مستفيداً من موقعه ومن توفر عدد من الموارد المعدنية والبنيات الصناعية.

وفي القنيطرة، يجري التحضير لإنشاء مصنع متخصص في إنتاج مواد الكاثود من نوع LFP، بشراكة بين شركة Gotion وPowerCo التابعة لمجموعة فولكسفاغن، بطاقة إنتاجية مرتقبة تصل إلى 100 ألف طن سنوياً.

وبحسب المعطيات الواردة في المقال، تمتلك PowerCo نسبة 49 في المائة من الشركة المغربية، بينما تحتفظ Gotion بالحصة المسيطرة، في إطار مشروع يستهدف دعم موقع المغرب ضمن سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بصناعة البطاريات.

ويتضمن برنامج مؤتمر «غيغا أفريقيا» أيضاً نقاشات حول الفوسفاط والكوبالت، باعتبارهما من المواد الخام ذات الصلة بصناعة البطاريات وسلاسل الصناعات الحديثة.

كما تخصص إحدى جلسات المؤتمر لمناقشة إمكانية تطوير ممر للتحويل الصناعي انطلاقاً من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير سلاسل قيمة أفريقية قادرة على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى معالجة وتحويل جزء منها داخل القارة.

ويضع هذا النقاش القارة الأفريقية أمام تحدي تعزيز قدراتها في مجالات التعدين والتحويل والتصنيع، في وقت تتنافس فيه القوى الاقتصادية الكبرى على تأمين إمدادات المعادن الضرورية للصناعات المستقبلية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى