واشنطن تجدد دعمها للحكم الذاتي في الصحراء وبولس يستبعد تسوية قريبة

أكدت الولايات المتحدة مجددا تمسكها بموقفها بشأن قضية الصحراء، مع استمرار دعمها لسيادة المغرب ومبادرة الحكم الذاتي كإطار للحل السياسي، في وقت أقر فيه المستشار الأمريكي مسعد بولس بأن التوصل إلى تسوية نهائية لا يزال يحتاج إلى مزيد من المفاوضات والاتصالات بين الأطراف المعنية.
وجاءت تصريحات بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون الإفريقية والعربية، خلال مقابلة مع قناة France 24 باللغة الإنجليزية، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث تناول بالتفصيل مسار المفاوضات المتعلقة بالصحراء وآفاق التوصل إلى اتفاق سياسي.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن موقف واشنطن من القضية يظل «واضحا جدا»، مستندا إلى الإعلان الرئاسي الأمريكي الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء، ومشددا على أن هذا الموقف لم يطرأ عليه أي تغيير. كما استحضر الدور الذي لعبته الإدارة الأمريكية في الدفع بالمسار داخل مجلس الأمن، وصولا إلى القرار رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
وبحسب بولس، فإن المرحلة الحالية من العملية السياسية تقوم على التفاوض انطلاقا من المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي يكون مقبولا من مختلف الأطراف. وحرص المسؤول الأمريكي على توضيح أن المقصود بالحكم الذاتي في التصور الذي تدعمه واشنطن هو حكم ذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن الأطراف المعنية مطالبة بالتفاعل مع المبادرة المغربية وتقديم ملاحظاتها ومقترحاتها، بما يسمح بمواصلة الحوار والوصول إلى صيغة سياسية متوافق عليها.
وكشف بولس أن ثلاث جولات من المفاوضات عقدت بمشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، واصفا المحادثات بأنها كانت منتجة، غير أنها لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اتفاق نهائي يحظى بقبول جميع المشاركين.
وأوضح أن واشنطن لا تزال تنتظر ردودا وملاحظات من بعض الأطراف بشأن مقترح الحكم الذاتي، ما يعني أن المسار التفاوضي ما زال مفتوحا ولم يدخل بعد مرحلته النهائية.
ويأتي هذا المسار في سياق دبلوماسي نشط تقوده واشنطن بالتنسيق مع الأمم المتحدة، خصوصا بعد تأكيد بولس في وقت سابق ضرورة التوصل إلى حل «دائم ومقبول بشكل متبادل» بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2797.
وفي حديثه عن الجزائر، حافظ بولس على لهجة دبلوماسية، واصفا إياها بالشريك الجيد للولايات المتحدة، كما أشاد بالدور الذي يمكن أن تضطلع به القيادة الجزائرية في دعم المسار السياسي.
وبحسب التصريحات المنقولة عنه، فإن الجزائر لا يمكنها فرض تسوية بشكل منفرد، لكنها تستطيع المساهمة في تهيئة الظروف الملائمة للحوار وتشجيع الأطراف على مواصلة العملية السياسية.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ظل الاتصالات التي أجراها المسؤول الأمريكي مع مختلف الأطراف خلال الأسابيع الأخيرة، إذ التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الجزائر، بعد سلسلة من الاتصالات المرتبطة بملف الصحراء والملفات الإقليمية الأخرى.
ورغم تأكيده استمرار الدعم الأمريكي للمسار القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، لم يقدم بولس موعدا محددا لإنهاء النزاع، بل أقر صراحة بأن التسوية لا تبدو قريبة في الوقت الراهن.
وقال، ردا على سؤال بشأن مدى تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق، إنه لا توجد حاليا «تسوية وشيكة» يمكن الشعور بها أو رؤيتها، مشيرا إلى أن العملية تحتاج إلى مزيد من العمل والمشاورات.
ويعكس هذا الموقف، عمليا، الفصل بين ثبات المرجعية السياسية التي تتبناها واشنطن وبين صعوبة الوصول إلى اتفاق نهائي بين الأطراف. فالدعم الأمريكي لمبادرة الحكم الذاتي لم يتغير، لكن تحويل هذا الموقف إلى تسوية سياسية تحظى بقبول الأطراف يظل مرتبطا بنتائج المفاوضات المقبلة.
وتأتي تصريحات بولس في وقت تكثف فيه واشنطن تحركاتها بشأن الملف، حيث سبق أن بحث المسؤول الأمريكي قضية الصحراء مع مسؤولة الأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو، مؤكدا ضرورة الدفع نحو حل مستدام ومقبول بشكل متبادل في إطار قرار مجلس الأمن 2797.
كما التقى بولس مسؤولين مغاربة وجزائريين في إطار تحركات دبلوماسية شملت أيضا ملفات إقليمية أخرى، بما يعكس رغبة الإدارة الأمريكية في مواصلة التواصل مع مختلف الأطراف المؤثرة في مسار التسوية.
وفي المقابل، لم تقتصر المقابلة مع France 24 على قضية الصحراء، إذ تطرق بولس كذلك إلى الحرب في السودان، ومسار التسوية بين رواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار الجهود الأمريكية المتعلقة بعدد من الأزمات والنزاعات في القارة الإفريقية.
وبذلك، حملت تصريحات بولس رسالتين متوازيتين بشأن قضية الصحراء: الأولى تتمثل في استمرار الموقف الأمريكي الداعم لسيادة المغرب ومقترح الحكم الذاتي، والثانية في الإقرار بأن الوصول إلى تسوية نهائية لا يزال يتطلب وقتا ومفاوضات إضافية، في ظل استمرار الاتصالات بين مختلف الأطراف المعنية.




