هل تجاوزت الفضة قيمتها الحقيقية؟ مؤشرات سوقية تثير مخاوف فقاعة مضاربية

شهدت أسعار الفضة منذ مطلع العام قفزات متسارعة أوصلتها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، لتتجه نحو تسجيل أفضل أداء سنوي في تاريخها، مدفوعة بارتفاع قوي في الطلب الصناعي والاستثماري، في وقت يعاني فيه المعروض من قيود واضحة.
غير أن هذه الطفرة اللافتة بدأت تثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان المعدن الأبيض قد تجاوز بالفعل قيمته العادلة.
أحد أبرز المؤشرات المثيرة للانتباه يتمثل في العلاقة السعرية بين الفضة والنفط، وهي علاقة تاريخية غالبًا ما تُستخدم لقياس التوازن بين السلع المرتبطة بالنشاط الاقتصادي.
ففي المعتاد، كانت كمية الفضة اللازمة لشراء برميل واحد من النفط تدور حول متوسط 3.8 أوقية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي. إلا أن هذا المعدل شهد تراجعًا حادًا خلال الفترة الأخيرة، ليهبط إلى ما دون أوقية واحدة فقط.
وفي هذا السياق، اعتبر نيكولاس كولاس، الشريك المؤسس لشركة الأبحاث “داتا تريك”، أن هذا الانحراف الكبير عن المتوسط التاريخي يعد ظاهرة نادرة، وقد يحمل دلالات مقلقة.
وأوضح في تصريحات نقلها موقع “ماركت ووتش” أن انخفاض النسبة إلى نحو 0.8 أوقية خلال ديسمبر الجاري يشير إلى أن الفضة أصبحت مرتفعة الثمن بشكل مبالغ فيه مقارنة بالنفط.
ويرى كولاس أن هذه المستويات تجعل الفضة أقل جاذبية كاستثمار طويل الأجل وفق الأسعار الحالية، مرجحًا أن تكون السوق بصدد فقاعة مضاربية. ويضيف أن المقارنة بين الفضة والنفط أكثر دقة من مقارنتها بالذهب، نظرًا لأن السلعتين تتأثران بشكل مباشر بدورات النشاط الاقتصادي.
وتعزز هذه الرؤية طبيعة استخدامات الفضة نفسها، إذ يُخصص نحو 60% من الإنتاج العالمي للأغراض الصناعية، في حين لا تتجاوز نسبة ما يُعاد تدويره بين 15% و20%، بينما تُستخدم الكميات المتبقية في تطبيقات غير استهلاكية مثل صناعة المجوهرات والعملات.
وعلى صعيد التداولات، شهدت أسعار الفضة تراجعًا حادًا خلال تعاملات منتصف الأسبوع، حيث انخفضت العقود الآجلة تسليم مارس بنسبة قاربت 7.8% لتستقر عند 71.88 دولار للأوقية، رغم أنها لا تزال تتجه لتحقيق مكاسب سنوية استثنائية تقترب من 150%.
في المقابل، سجلت عقود الخام الأمريكي تراجعًا طفيفًا، لتتداول قرب 57.79 دولار للبرميل.
وبينما يواصل المستثمرون مراقبة تطورات السوق عن كثب، يبقى السؤال مطروحًا بقوة: هل تعكس أسعار الفضة أساسيات حقيقية، أم أن السوق باتت على أعتاب تصحيح قاسٍ بعد موجة صعود غير مسبوقة؟




