نمو بريطاني هامشي وتوقعات قاتمة للاقتصاد خلال السنوات المقبلة

أظهرت بيانات رسمية صدرت عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني أن اقتصاد المملكة المتحدة سجّل نموًا طفيفًا خلال الربع الأخير من العام الماضي، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف التي تخيم على النشاط الاقتصادي.
وبحسب الأرقام، نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% خلال الفترة الممتدة من أكتوبر إلى ديسمبر، وهي نفس النسبة التي كانت متوقعة من قبل المحللين، دون أي تعديل عن التقديرات الأولية الصادرة الشهر الماضي.
و في المقابل، حملت توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نظرة أكثر تشاؤمًا بشأن أداء الاقتصاد البريطاني، حيث خفّضت تقديرات النمو لعام 2026 إلى 0.7%، في أكبر مراجعة سلبية بين الاقتصادات الكبرى.
وجاء هذا الخفض أكبر من نظيره في منطقة اليورو، التي تم تقليص توقعاتها بنحو 0.4 نقطة مئوية، في حين رفعت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الأمريكي بنحو 0.3 نقطة مئوية، ما يعكس تباينًا واضحًا في مسارات التعافي بين الاقتصادات الكبرى.
وأرجعت المنظمة هذا الأداء الضعيف إلى مجموعة من العوامل، أبرزها السياسات المالية المشددة وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يُتوقع أن يواصل الضغط على النمو خلال الفترة المقبلة، رغم احتمال تحسن الأوضاع تدريجيًا مع بدء تراجع أسعار الفائدة في العام القادم.
كما رفعت المنظمة توقعاتها لمعدل التضخم في بريطانيا خلال 2026 إلى 4%، بزيادة كبيرة بلغت 1.5 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات ديسمبر، في أكبر تعديل تصاعدي بين الاقتصادات المتقدمة.
ومن المتوقع أن يتراجع التضخم إلى 2.6% في 2027، لكنه سيظل أعلى من المستوى المستهدف من قبل بنك إنجلترا البالغ 2%، ما يعكس استمرار التحديات أمام صناع السياسة النقدية.
وفي هذا السياق، رجّحت المنظمة أن يُبقي بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الجاري، قبل أن يبدأ دورة خفض تدريجي في الربع الأول من العام المقبل، بالتزامن مع تراجع الضغوط التضخمية.
ويعكس هذا المشهد مزيجًا من النمو الضعيف والضغوط السعرية المستمرة، ما يضع الاقتصاد البريطاني أمام مرحلة دقيقة تتطلب توازنًا دقيقًا بين دعم النمو وكبح التضخم.




