مونديال 2026: أسعار قياسية وتحولات جذريّة في جمهور الكرة العالمية

في أسبوعين فقط، قلب مونديال 2026 موازين التذاكر التقليدية لكرة القدم، محطماً كل الأرقام السابقة في تاريخ البطولة. فقد تجاوزت طلبات التذاكر كل التوقعات، كاشفة عن تحوّل جذري في طريقة وصول الجماهير إلى أهم حدث رياضي عالمي، وتحولت المدرجات من ساحات احتفال جماهيري إلى مضمار للمزايدة المالية.
خلال أقل من أسبوعين، توافد ملايين المشجعين على موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” للحصول على تذاكر البطولة، ليكون العدد غير مسبوق مقارنة بأي نسخة سابقة. ما كان يُعدّ حلماً سهلاً الوصول، أصبح عبئاً مالياً ثقيلاً؛ فالمشجعون لم يعودوا يشترون مجرد مقاعد في الملعب، بل يقتنصون فرصة دخول التاريخ بأسعار لم تعد في متناول معظم الجماهير التقليدية.
ارتفعت أسعار التذاكر بمعدلات تصل إلى خمسة أضعاف مقارنة بمونديال قطر 2022، حيث تجاوزت أرخص تذكرة للمباراة النهائية في نيوجيرسي حاجز 4000 دولار، بينما كانت الفئة الرابعة، المخصصة تاريخياً للجماهير محدودة الدخل، تنفد قبل أن تصل إلى الجمهور العام، ما أثار تساؤلات حول الشفافية في توزيع التذاكر.
لأول مرة، اعتمد “فيفا” نظام التسعير الديناميكي، المستوحى من أسواق الطيران والفنادق، الذي يرفع أسعار التذاكر تلقائياً وفقاً للطلب.
و ارتفعت أسعار مباريات فرق مثل البرتغال والأرجنتين وإسبانيا وكولومبيا وأوروجواي بشكل حاد، ما حوّل التذكرة إلى مزاد لمن يدفع أكثر، بينما أصبح الوصول إلى الفئات الميسرة حلماً بعيد المنال.
في البطولات السابقة، مثل روسيا 2018، ساهمت الفئة الرابعة في خلق أجواء جماهيرية صاخبة بأسعار زهيدة. أما في مونديال 2026، فقد نفدت هذه التذاكر قبل توفرها للجمهور، ما دفع “فيفا” إلى تقديم فئة جديدة تُدعى “تذاكر دخول المشجعين” بسعر موحد قدره 60 دولاراً، لكنها تمثل أقل من 10% من إجمالي التذاكر المتاحة، مقابل أكثر من 150 مليون طلب، في حين يبلغ المعروض من التذاكر 7 ملايين فقط.
التسعير الأولي لتذاكر كأس العالم 2026 (بالدولار) | |||||||
الدور | الفئة 1 | الفئة 2 | الفئة 3 | الفئة 4 | رجال الأعمال | المقصورة | خاصة |
الافتتاح | 774 | 614 | 320 | 60 | 2201 | 2201 | 581 |
المجموعات | 323 | 304 | 174 | 21 | 993 | 993 | 262 |
دور الـ 32 | 347 | 311 | 174 | 31 | 1044 | 1044 | 275 |
دور الـ 16 | 370 | 317 | 174 | 42 | 1095 | 1095 | 289 |
ربع النهائي | 549 | 420 | 266 | 66 | 1590 | 1590 | 420 |
نصف النهائي | 1072 | 716 | 411 | 84 | 2910 | 2910 | 768 |
المركز الثالث | 720 | 542 | 336 | 66 | 2060 | 2060 | 543 |
النهائي | 1550 | 1051 | 695 | 128 | 4309 | 4309 | 1137 |
دافع رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو عن الأسعار، مشيراً إلى أن السوق الأمريكي يعتمد على العرض والطلب في الفعاليات الكبرى، مثل “السوبر بول”. لكن الغضب الأوروبي والأمريكي الجنوبي كان حاداً، إذ يرى المشجعون أن كرة القدم ملك للجماهير وليست مجرد سلعة تجارية.
إلى جانب أسعار التذاكر، يواجه المشجعون تحديات لوجستية كبيرة في التنقل بين ثلاث دول مستضيفة، مع تكاليف سفر وإقامة مرتفعة، ما يجعل متابعة منتخبهم من دور المجموعات حتى النهائي تتجاوز 6900 دولار على الأقل، وهو ما اعتبرته منظمة “مشجعي كرة القدم في أوروبا” “خيانة لمبادئ اللعبة”.

حتى اللاعبون أعربوا عن خيبة أملهم؛ حيث قال نجم المنتخب الأمريكي تيموثي وياه: “لقد أصبحت البطولة أشبه بعرض للأثرياء، الكثير من المشجعين الحقيقيين سيغيبون عن المدرجات بسبب هذه الأسعار”.
يشير الاتحاد الدولي إلى أن هذه الإيرادات القياسية ستسهم في تطوير اللعبة عالمياً، حيث تمول أنشطة كرة القدم في 150 دولة غير قادرة على تمويل نفسها، لتكون التذكرة الفاخرة في نيويورك سبباً غير مباشر لبناء ملاعب في الدول النامية.
يبدو أن مونديال 2026 يضع النموذج الربحي الأمريكي في مواجهة النموذج الاجتماعي الأوروبي. وبينما يفتخر “فيفا” بالأرقام القياسية في الطلبات، يبقى السؤال الأهم: هل ستظل المدرجات حاضنة للروح الجماهيرية الأصيلة، أم ستتحول إلى فضاء للأثرياء والمقصورات؟ الأيام القادمة وحدها ستجيب عن هذا التساؤل.




