موظفو عمالقة الذكاء الاصطناعي يطالبون واشنطن بإبطاء سباق تطوير التقنية

في تحرك يعكس تصاعد المخاوف داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نفسه، وقّع أكثر من 1100 موظف في كبرى شركات التكنولوجيا رسالة مفتوحة تطالب الحكومة الأمريكية بدعم إجراءات تهدف إلى تنظيم وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، محذرين من أن تسارع الابتكار قد يتجاوز قدرة البشر على فهم مخاطره والسيطرة عليه.
وشملت قائمة الموقعين موظفين من نحو 12 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، من بينها “أوبن إيه آي” المطورة لنظام “تشات جي بي تي”، و**”أنثروبيك”، و”جوجل” التابعة لشركة ألفابت**، إضافة إلى “ميتا بلاتفورمز”.
ولم تقتصر التوقيعات على الموظفين فقط، إذ ضمت الرسالة عددًا من كبار الباحثين والمسؤولين التنفيذيين والمؤسسين المشاركين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، من بينهم كبير العلماء في “أوبن إيه آي” ياكوب باتشوكي، وكبير مسؤولي العلوم في “أنثروبيك” جاريد كابلان، وكبير العلماء في مختبر الذكاء الفائق التابع لـ”ميتا” شينغجيا تشاو.
ودعت العريضة الإدارة الأمريكية إلى دعم مبادرة دولية تهدف إلى تطوير أدوات تقنية وتشريعية تسمح بتحديد سرعة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، إذا تطلب الأمر ذلك، مشيرة إلى وجود “خطر حقيقي” يتمثل في أن تتطور هذه الأنظمة بوتيرة أسرع من قدرة المجتمع على تقييم آثارها أو التحكم فيها.
وأكد الموقعون أن التطورات الأخيرة، خصوصًا في مجال أتمتة عمليات البحث والتطوير داخل الذكاء الاصطناعي، تجعل الحاجة إلى وضع آليات رقابية أكثر إلحاحًا، بهدف تحقيق توازن بين الابتكار والسلامة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام من إعلان “أوبن إيه آي” أن أحد أنظمتها تسبب عن طريق الخطأ في اختراق أنظمة داخلية لشركة أخرى، وهو الحادث الذي أعاد النقاش حول المخاطر المرتبطة بقدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة.
وتنسجم هذه الدعوات مع مواقف سابقة لعدد من أبرز قادة القطاع، بينهم الرئيس التنفيذي لـ”أوبن إيه آي” سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ”جوجل ديب مايند” ديميس هاسابيس، الذين دعوا إلى إنشاء هيئة دولية تتولى مراقبة نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة ووضع معايير مشتركة لاستخدامها.
كما سبق لشركة “أنثروبيك” أن اقترحت إنشاء نظام يسمح للحكومات ومطوري الذكاء الاصطناعي باتخاذ قرارات جماعية بشأن متى يجب إبطاء تطوير بعض التقنيات أو تعليق العمل عليها مؤقتًا في حال ظهور مخاطر كبيرة.
وتزايدت المخاوف خلال الفترة الأخيرة مع توسع استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهام معقدة كانت تتطلب سابقًا تدخلًا بشريًا مكثفًا، بما في ذلك تحليل البرمجيات واكتشاف الثغرات الأمنية في الأنظمة الحساسة.
ويرى مراقبون أن الجدل الحالي يعكس تحولًا في موقف بعض العاملين داخل القطاع، حيث لم تعد المخاوف من سرعة تطور الذكاء الاصطناعي مقتصرة على الجهات التنظيمية أو الباحثين المستقلين، بل أصبحت مطروحة أيضًا من داخل الشركات التي تقود سباق تطوير هذه التكنولوجيا.




