موسكو تحتل مركز الصدارة في سوق النفط وسط اضطرابات الشرق الأوسط

مع انطلاق عام 2026، كانت روسيا تواجه أسوأ مرحلة في تاريخ إيراداتها من الطاقة منذ سنوات، إذ تراجعت عائدات النفط والغاز بشكل حاد بفعل انخفاض الأسعار وفقدان أسواق رئيسية. لكن التوترات الأخيرة في مضيق هرمز قلبت المشهد، لتفتح أمام موسكو نافذة غير متوقعة لتعزيز صادراتها من الخام بأسعار أفضل من توقعات ميزانيتها.
منذ غزو أوكرانيا عام 2022، تخضع روسيا لعقوبات اقتصادية صارمة، شملت قيودًا على الصادرات، تجميد أصول، وسقفًا على أسعار النفط. هذه الإجراءات أدت إلى انخفاض عائدات الطاقة إلى نحو 20% من إجمالي ميزانية 2025 مقارنة بـ45% في 2021.
ومع مطلع هذا العام، انخفضت الإيرادات بنسبة تقارب 50% خلال أول شهرين، ما رفع العجز المالي إلى أكثر من 90% من الرقم المتوقع سنويًا.
الضغوط الاقتصادية أجبرت الحكومة الروسية على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، لكن اندلاع الحرب ضد إيران وفر لموسكو فرصة جديدة. ارتفاع أسعار النفط عالميًا واضطراب حركة الناقلات عبر المضيق سمح لروسيا بتسويق الخام بأسعار مرتفعة، محققة أرباحًا إضافية وسط تقلبات سوق الطاقة.
كيف أصبحت روسيا الرابح الأبرز من الحرب؟ | |
البند | التوضيح |
بيع كميات أكبر بأسعار أعلى | حققت روسيا – التي لا تزال من أكبر مصدري النفط في العالم – عائدات تقدر 1.3 مليار إلى 1.9 مليار دولار من الضرائب المفروضة على صادرات النفط، في ظل الحرب. |
تصريف النفط المُحمل على الناقلات | أشارت “كيبلر” إلى أن كمية النفط الروسي العالق في ناقلات الخام في عرض البحر قد انخفضت بمقدار 11 مليون برميل لتصل إلى 125 مليون برميل. |
قفزة في صادرات النفط الروسية إلى الهند | أشار تحليل أجراه “ستاندرد تشارترد” إلى أن روسيا هي المستفيد الأكبر من الحرب، خاصة بعد السماح المؤقت لمصافي التكرير الهندية بشراء النفط الروسي. إذ أوضح أن هذا الإعفاء القصير المدى قد يضاعف حجم صادرات النفط الروسية إلى الهند إلى مليوني برميل يوميًا على المدى القريب بارتفاع من مليون برميل يوميًا. |
تنافس الهند والصين على الخام الروسي | ذكر “فابيهاف راغوناندان” محلل شؤون الاتحاد الأوروبي وروسيا أن واردات كل من الهند والصين من النفط الروسي ارتفعت 22% أسبوعيًا بعد بدء الحرب، مقارنة بالمتوسط اليومي المسجل في فبراير. |
أسعار أعلى | يتداول النفط الروسي بسعر يزيد بحوالي من 20 دولارًا إلى 30 دولارًا للبرميل عن متوسط سعره في الأشهر الثلاثة الماضية، ويعتقد محللو “كيبلر” أن خام روسيا يباع في الهند بسعر يزيد 5 دولارات للبرميل تقريبًا عن سعر خام برنت. |
في فبراير، تراجعت صادرات النفط والمنتجات النفطية الروسية بنسبة 11.4% لتصل إلى 6.6 مليون برميل يوميًا، أدنى مستوى منذ بداية الحرب على أوكرانيا.
ومع الأزمة في الشرق الأوسط، ظهر النفط الروسي كبديل استراتيجي للدول الباحثة عن تأمين إمداداتها، ما دفع الولايات المتحدة إلى السماح مؤقتًا لبعض الدول بشراء الخام الروسي، بما في ذلك استثناء لمدة 30 يومًا للهند لتخفيف الضغوط على الأسعار.
استفادت روسيا بسرعة من هذه التسهيلات، محملة الخام على ناقلاتها لتلبية الطلب الإقليمي والدولي. في المقابل، أعربت أوروبا عن قلقها من أن هذه العوائد قد تُستخدم لتمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا، ووصف رئيس المجلس الأوروبي، “أنطونيو كوستا”، موسكو بأنها “الرابح الوحيد” من هذه الفوضى المؤقتة.
ومع ذلك، تحذر الدراسات الاقتصادية من أن هذه المكاسب محدودة ومؤقتة، مرتبطة باستمرار اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز وسلامة البنية التحتية الروسية المتضررة من العقوبات والهجمات الأوكرانية.
وفي حال استمرار هذه الظروف لعدة أشهر، قد تتمكن موسكو من تعويض خسائر بداية العام، لكن مستقبل العوائد يبقى رهينة بتطورات الحرب وأزمات الطاقة العالمية.




