اقتصاد المغربالأخبار

من الاستهلاك إلى التصدير.. قطاع التجميل المغربي يدخل حقبة القيمة المضافة

في ظل تغير أنماط استهلاك المواطنين المغاربة، يشهد سوق مستحضرات التجميل بالمغرب نقلة نوعية، مدفوعة بارتفاع الطلب على المنتجات الطبيعية والعضوية، وتوسع الاعتماد على قنوات التوزيع الحديثة، بالإضافة إلى انفتاح متزايد على الأسواق الخارجية.

هذا التحول يعكس وعي المستهلك المتنامي والقدرة المتطورة للصناعة المحلية على مواكبة الاتجاهات العالمية.

أفاد موقع أوبن بي آر بأن السوق المغربي مهيأ لتحقيق معدل نمو سنوي مركب مرتفع خلال الفترة الممتدة من 2024 إلى 2031، مدعومًا بتحسن القدرات الصناعية وتوسع حضور العلامات الوطنية في الأسواق الخارجية.

وأوضح الموقع أن القطاع يشهد تحولًا هيكليًا، حيث انتقل التركيز من المنتجات الأساسية إلى فئات ذات قيمة مضافة أعلى، مثل العناية المتقدمة بالبشرة، ومستحضرات “الدرمو-كوزمتيك”، والمنتجات المضادة للشيخوخة، بما يعكس تطور ذائقة المستهلك المغربي.

سجلت سنة 2026 دينامية قوية، مع توقيع عدد من العلامات المغربية اتفاقيات تصدير نحو أوروبا والشرق الأوسط، مستفيدة من الإقبال المتزايد على المنتجات الطبيعية والعضوية، وعلى رأسها مستحضرات تعتمد على زيت الأركان والمستخلصات النباتية المحلية.

كما أظهرت البيانات نموًا ملحوظًا لمبيعات مستحضرات العناية بالبشرة الفاخرة، مع تحول تفضيلات المستهلك نحو التركيبات الغنية بالفيتامينات والمضادة لعلامات التقدم في السن، مما عزز الابتكار داخل سلاسل الإنتاج.

شكل إطلاق خطوط مستحضرات تجميل حاصلة على شهادة “حلال” رافعة إضافية لاختراق الأسواق الإقليمية، عبر مواءمة المنتجات مع الخصوصيات الثقافية والدينية، وتعزيز ثقة المستهلكين في جودة وسلامة المنتجات المحلية.

شهد السوق المغربي تحركات استراتيجية على مستوى الاندماج والاستحواذ، أبرزها استحواذ مجموعة وان ريتايل التابعة لـH&S Invest Holding على شركة B5 Cosmetics المالكة لعلامة Flormar، بهدف تعزيز الحضور التجاري الوطني.

ويضم السوق مزيجًا متوازنًا من الفاعلين الدوليين الكبار والعلامات المحلية الصاعدة، ما يخلق بيئة تنافسية تشجع على تحسين الجودة، وتوسيع العرض، وتسريع وتيرة الابتكار في فئات العناية بالبشرة والشعر والعطور.

تشير التوقعات إلى استمرار نمو السوق بين 2026 و2033، بعد تسجيل وتيرة مستقرة في 2025، مع تسارع الأداء بفعل الاستراتيجيات التوسعية للفاعلين الرئيسيين وزيادة الصادرات الأوروبية.

كما شهدت السنوات الأخيرة ارتفاع الاستثمارات في حلول التغليف المستدام، وتعزيز الشراكات التوزيعية في الدار البيضاء ومراكش، وتوسع قنوات البيع الرقمية، ما ساهم في إعادة تشكيل منظومة التسويق والتوزيع.

على المستوى الجهوي، تتصدر جهة الدار البيضاء-سطات السوق بحصة تناهز 32%، تليها الرباط-سلا-القنيطرة، ثم مراكش-آسفي، فيما تستفيد جهات مثل سوس-ماسة من قوة صناعة زيت الأركان، مما يدعم نمو مستحضرات التجميل الطبيعية.

يختتم تقرير أوبن بي آر بالإشارة إلى أن الطلب المتزايد على “الجمال النظيف”، وارتفاع الوعي بالصحة والعافية، إلى جانب الدعم الحكومي للتصدير والاستدامة، يجعل من سوق مستحضرات التجميل بالمغرب قطاعًا واعدًا، قادرًا على ترسيخ موقعه إقليميًا ودوليًا خلال العقد المقبل.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى