مديرية الضرائب تستنفر مصالحها لمواجهة “الحيل القضائية” لتهرب الشركات

شهدت مصالح المراقبة والتحصيل التابعة للمديرية العامة للضرائب تكثيفاً كبيراً لأبحاثها حول أساليب جديدة يعتمدها بعض مسيري الشركات للتهرب من دفع مستحقات جبائية ضخمة، بعد رصد لجوء متزايد إلى افتعال نزاعات قضائية استخدمت كغطاء قانوني للإفلات من الغرامات والذعائر المستحقة لخزينة الدولة، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لجريدة هسبريس.
وأوضحت المصادر أن تحرك مصالح الضرائب جاء بناءً على مؤشرات اشتباه ومعطيات وفرتها مصلحة تحليل المخاطر وقسم التحقيقات بمديرية المراقبة، حيث كشفت النتائج الأولية عن اعتماد بعض الشركات على ثغرات قانونية للحصول على أحكام قضائية وظفت لاحقاً كوسيلة لتفادي الأداء، متجاوزة غرامات تُقدر بمليارات السنتيمات.
وبحسب المصادر نفسها، تنوعت أساليب التهرب بين افتعال نزاعات بين المساهمين، والدفع نحو إعلان إفلاس الشركات مستندين إلى وثائق مشكوك في صحتها، أو الادعاء بسرقة الأرشيف المحاسباتي وتوجيه اتهامات محددة إلى موظفين، بهدف تعطيل مساطر المراقبة وإرباك مصالح الضرائب والجمارك.
وأشار المصدر إلى أن هذه الممارسات تحولت إلى “وصفة جاهزة” للتهرب من الالتزامات المالية تجاه الدولة، مستفيدين من ضعف الخبرات المالية في بعض القضايا وغياب استدعاء ممثلي مؤسسات الرقابة لتقديم معلومات دقيقة عن الوضعية الحقيقية للشركات.
وفي سياق متصل، كشف مراقبو الضرائب عن حالة شركة تعمل في مجال الصناعات الغذائية، ضبطت خلال عملية تفتيش جمركي متلبسة بالتلاعب في التصريح بقيمة المنتجات المستوردة، حيث صُنفت سلع عالية الجودة على أنها عادية قبل إعادة تعليبها وتسويقها، ما مكن الشركة من تحقيق أرباح كبيرة على حساب منافسين آخرين.
وبعد فرض غرامات مالية على الشركة، لجأ مسيروها إلى افتعال نزاعات بين المساهمين ورفع القضية أمام القضاء مستندين إلى وثائق مشكوك في صحتها لتصفية الشركة، ثم نقلوا العلامات التجارية إلى شركة جديدة، مستمرين في النشاط التجاري تحت كيان قانوني مختلف، متجنبين دفع الغرامات المستحقة.
كما رصدت مصالح المراقبة حالات أخرى لجأ فيها مسيرو شركات إلى الادعاء بسرقة الوثائق المحاسباتية، مع عرض القضية على القضاء وتوجيه اتهامات داخلية، ما أدى إلى تعطيل عمليات الافتحاص المالي وإرباك مساطر المراقبة الجبائية.
ورغم إلزام القانون مدققي الحسابات بالاحتفاظ بنسخ من الوثائق المحاسباتية للشركات التي يراجعون حساباتها، إلا أن بعض القضايا تم البت فيها دون استدعائهم أو إجراء خبرات محاسباتية دقيقة، ما فتح المجال أمام استغلال الأحكام القضائية كذريعة لعرقلة مراجعة الوضعية الجبائية والجمركية للشركات المعنية.




