مجلس المنافسة : الانخفاض في التضخم “هش” والضغوط الكامنة تهدد بعودته

كشف تقرير مجلس المنافسة لعام 2024 عن صورة دقيقة للوضع الاقتصادي في المغرب، محذرًا من أن معركة التضخم لم تنته بعد، على الرغم من التباطؤ الملحوظ في وتيرة ارتفاع الأسعار خلال العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية ما تزال قائمة وقد تعود للظهور إذا لم يتم التعامل معها بحذر وحزم.
وأوضح المجلس أن التراجع في معدل التضخم الإجمالي يعود بشكل أساسي إلى استقرار أسعار الطاقة وبعض المنتجات الغذائية الطازجة.
ومع ذلك، نبه التقرير إلى أن التضخم الأساسي، الذي يستثني السلع الأكثر تقلبًا، لا يزال مرتفعًا، مما يشير إلى وجود ضغوط سعرية كامنة، خاصة في قطاع الخدمات الذي شهد زيادات في الأجور وارتفاعًا في الطلب المحلي.
و حدد التقرير مصدرين رئيسيين للضغوط على الأسعار. الأول هو الضغوط الداخلية الناشئة عن قطاع الخدمات، نتيجة لزيادة الطلب والارتفاعات المتتالية في الأجور، والتي قد تؤدي إلى حلقة مفرغة من ارتفاع الأسعار إذا لم يصاحبها زيادة في الإنتاجية والعرض.
أما المصدر الثاني فهو المخاطر الخارجية، والمتمثلة في اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية والتوترات الجيوسياسية المتزايدة. هذه العوامل قد ترفع تكاليف الاستيراد والشحن، مما يؤثر سلبًا على أسعار السلع المستوردة ويزيد من الضغوط التضخمية المحلية.
وأشاد المجلس بالسياسات النقدية والمالية المتوازنة التي ساهمت في استقرار الأسعار، مشيدًا بالنهج الحذر لبنك المغرب في تعديل سعر الفائدة.
كما أبرز التقرير دور الإجراءات الحكومية التي استهدفت دعم العرض وتخفيف اختناقات التوريد، مما ساهم بشكل ملموس في استقرار الأسعار وتوفير السلع الأساسية.
دعا مجلس المنافسة إلى ضرورة تجاوز الإجراءات المؤقتة لمواجهة التضخم، والتركيز على إصلاحات هيكلية طويلة المدى. وشملت توصيات التقرير:
تعزيز المنافسة: من خلال تحسين شفافية سلاسل التوريد ومراقبة هوامش الربح للحد من الممارسات الاستغلالية.
مكافحة الممارسات غير التنافسية: بتفعيل القوانين لمنع التكتلات الاحتكارية والمضاربة التي تخلق ندرة مصطنعة وتؤثر على الأسعار.
دعم الإنتاج المحلي: لتخفيف الاعتماد على الواردات وتقليل التعرض للصدمات الخارجية، خاصة في قطاعات السلع الأساسية والطاقة المتجددة.
وخلص التقرير إلى أن التراجع في معدل التضخم لعام 2024 هو خطوة إيجابية، ولكنه هش. وأكد أن حماية القوة الشرائية للمواطنين وتثبيت الاستقرار السعري يتطلب إجراءات فورية ومستمرة تستهدف معالجة جذور المشكلات المتعلقة بالعرض والحوكمة في الأسواق.