الاقتصادية

مايكروسوفت وإنفيديا تقودان سباق تسريع المفاعلات بالذكاء الاصطناعي

في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميًا، أعلنت شركتا Microsoft وNVIDIA عن تعاون استراتيجي لتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى تسريع بناء وتشغيل محطات الطاقة النووية، في محاولة لمواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن التوسع الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ويستند هذا المشروع إلى إنشاء منظومة متكاملة من أدوات الهندسة الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تتيح تقليص الفترات الزمنية الطويلة التي تتطلبها مشاريع الطاقة النووية، والتي غالبًا ما تمتد لسنوات بسبب التعقيدات التقنية والإجرائية.

لطالما واجهت الصناعة النووية في الولايات المتحدة تحديات كبيرة، أبرزها ارتفاع تكاليف التصميم والهندسة، إلى جانب الإجراءات التنظيمية المعقدة التي تعرقل تنفيذ المشاريع.

ويُعد مشروع محطة Vogtle Electric Generating Plant مثالًا صارخًا على هذه التحديات، حيث استغرق إنجازه نحو 15 عامًا، بتكلفة بلغت 35 مليار دولار عند دخوله الخدمة في أبريل 2024، ليُصنف كأحد أكثر مشاريع البنية التحتية تكلفة في تاريخ البلاد.

هذا الواقع دفع الخبراء إلى إعادة تقييم مستقبل الطاقة النووية، بين من يرى ضرورة التراجع عن بناء مفاعلات جديدة، ومن يدعو إلى تطوير طرق أكثر كفاءة لإنجازها. ويبدو أن عمالقة التكنولوجيا اختاروا المسار الثاني.

يعتمد المشروع الجديد على دمج تقنيات متقدمة مثل “التوائم الرقمية” والذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يسمح بمحاكاة عمليات التصميم والبناء بشكل كامل قبل التنفيذ الفعلي. كما يساهم في أتمتة إعداد الوثائق التنظيمية وتحليل الفجوات، ما يقلص من التعقيدات البيروقراطية التي طالما أعاقت هذا القطاع.

وتتيح النماذج المتطورة، مثل المحاكاة رباعية وخماسية الأبعاد (4D و5D)، بناء تصور افتراضي شامل للمحطة، يشمل الجداول الزمنية والتكاليف، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في طريقة تطوير المشاريع النووية.

بدأت هذه التقنيات تُطبق بالفعل في مشاريع تجريبية، من بينها شركة Oklo والمختبر الوطني في أيداهو، حيث أظهرت النتائج تحسنًا كبيرًا في الكفاءة، مع تقليص زمن الحصول على التراخيص بنسبة تصل إلى 92%، ما يترجم إلى وفورات مالية سنوية مهمة.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع يشهد إقبالًا متزايدًا من شركات التكنولوجيا الكبرى على الاستثمار في الطاقة النووية، باعتبارها أحد الحلول القليلة القادرة على تلبية الطلب الضخم على الطاقة دون الإخلال بالأهداف المناخية.

ولا يقتصر الاهتمام على المفاعلات التقليدية، بل يمتد إلى دعم أبحاث الاندماج النووي، الذي يُنظر إليه كحل ثوري لإنتاج طاقة نظيفة وغير محدودة. وهنا أيضًا، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تسريع الابتكار وتقليل التحديات التقنية المعقدة.

في ظل هذا التحول، يبدو أن قطاع الطاقة النووية يدخل مرحلة جديدة عنوانها “الرقمنة الشاملة”، حيث تتقاطع التكنولوجيا المتقدمة مع احتياجات الطاقة العالمية، في محاولة لإعادة رسم مستقبل الإنتاج الطاقي على أسس أكثر كفاءة واستدامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى