ما بعد “كان” 2025: المملكة المغربية تودع زمن “المجاملات” وترسم حدوداً جديدة للهوية

لم تكن نسخة كأس أمم إفريقيا الأخيرة التي احتضنتها الملاعب المغربية مجرد عرس كروي لتحديد بطل القارة، بل تحولت في عمقها إلى نقطة فصل تاريخية أعادت صياغة سيكولوجية العلاقات المغربية مع محيطها الإقليمي والقاري بشكل جذري، حيث انفجرت خلف أضواء الملاعب وصيحات الجماهير أزمة ثقة غير مسبوقة غذتها حملات تشويش ممنهجة واعتداءات طالت المتطوعين والصحفيين المغاربة، مما دفع الشارع المغربي لإعلان “القطيعة العاطفية” مع شعارات القومية والأخوة الزائفة.
لقد كشفت الكواليس أن الهجوم الإعلامي الشرس لم يكن وليد الصدفة، بل شاركت فيه قوى إقليمية عبر جيوش إلكترونية ومؤثرين من الجزائر ومصر وتونس، سخروا كل إمكانياتهم لتقويض النجاح التنظيمي الباهر للمملكة، بل وتجاوز الأمر حدود المنافسة الرياضية ليصل إلى اعتداءات جسدية همجية من بعض الجماهير السنغالية ضد مغاربة، في مشاهد صدمت الرأي العام الذي كان يرى في السنغال حليفاً وصديقاً وفياً.
إن هذا الحراك لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل أعلن رسمياً عن دفن عبارة “خاوة خاوة” ليعوضها إجماع شعبي كاسح شعاره “المغربي أخ المغربي فقط”، حيث يسود إيمان عميق بأن الكرم المغربي المفرط يجب أن يتحول إلى اعتزاز صارم لا يقبل المساومة، خاصة بعدما تأكد للجميع أن النجاحات التي تحققها المملكة على كافة الأصعدة حركت أحقاداً دفيئة لدى نفوس لم تستطع مجاراة الإيقاع المغربي.
وبذلك، خرج المغرب من هذه البطولة بدرس سيادي وقاسٍ مفاده أن اليقظة هي الدرع الحقيقي، وأن الفخر بالهوية الوطنية فوق كل اعتبار، ليبقى المغرب شامخاً بتاريخه ومكانته، متجاهلاً ضجيج الحاقدين الذين لم يزدهم نجاح المملكة إلا غلاً، وليثبت أن المغربي اليوم أصبح أكثر يقظة واعتزازاً بنفسه، مستعداً للرد على أي محاولة للمساس بكرامته ورافعاً رأسه عالياً في عالم لا يعترف إلا بالأقوياء والناجحين.




