لماذا تفشل برامج دعم ريادة الأعمال في كسب ثقة الشباب المغربي؟

في ظل الحديث المستمر عن تعزيز ريادة الأعمال لدى الشباب في المغرب، يواجه برنامج دعم المشاريع الناشئة موجة من الانتقادات تتعلق بتأخر التمويلات وتعقيد الإجراءات، ما يثير قلق المستفيدين المحتملين ويضع في اختبار مصداقية السياسات الحكومية في هذا المجال.
البرامج التي أُطلقت تحت أسماء مثل “فرصة”، “أفواج”، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كانت تهدف إلى منح الشباب أدوات تمكين اقتصادي وتشجيع المبادرات الفردية، غير أن العراقيل الإدارية والبنكية شكلت عائقاً حقيقياً أمام تحقيق النتائج المنتظرة، ما أدى إلى إحباط واسع بين الشباب الطامحين لدخول سوق الأعمال عبر مشاريعهم الخاصة.
وقد ازدادت حدة الجدل بعد تداول مجموعة من الشكايات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اشتكى عدد من الشباب من تأخر معالجة ملفاتهم رغم استكمالهم لمراحل التكوين وتقديم مشاريعهم، دون أي تفسيرات رسمية حول أسباب التأخير أو رفض الطلبات.
في هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب الحركة الشعبية، فدوى محسن الحياني، سؤالاً كتابياً إلى وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، طالبت فيه بتوضيح أسباب التأخر في معالجة الملفات ومصير المشاريع التي لم يتم البت فيها، خاصة تلك التي تتطلب استثمارات أولية عالية تكبدها الشباب قبل حصولهم على أي دعم.
وأشارت النائبة إلى حالات واقعية، منها شاب استأجر محلاً تجارياً بقيمة سبعة آلاف درهم شهرياً لإنشاء نادٍ لرياضة كمال الأجسام، واستثمر في تجهيز وتأهيل المكان، لكنه ظل لسبعة أشهر ينتظر التمويل دون أي رد رسمي، ما جعله يواجه تكاليف إضافية دون أي مساعدة.
وطالبت البرلمانية بالكشف عن معايير الانتقاء وضمانات الشفافية وتكافؤ الفرص، إلى جانب الآليات المقترحة لمواكبة الشباب أو تعويضهم عن التكاليف التي تكبدوها أثناء إعداد مشاريعهم قبل صدور القرار النهائي.
ويجمع خبراء على أن نجاح برامج دعم الشباب يعتمد على تبسيط المساطر، وضمان شفافية أكبر، وتقديم مواكبة ميدانية تتوافق مع طبيعة المشاريع، إضافة إلى إشراك مؤسسات التمويل لتسهيل الإجراءات بدلاً من تكريس العراقيل الإدارية والمالية.
ويبقى التحدي الأكبر هو استعادة ثقة الشباب في هذه البرامج، وتحويل الطموحات الفردية إلى مشاريع واقعية تساهم في خلق فرص عمل وثروة، بما يعكس تطلعات جيل يسعى للاندماج الكامل في الدورة الاقتصادية الوطنية، ويؤكد قدرة الدولة على دعم رواد الأعمال الصاعدين بطريقة فعالة ومستدامة.




