كوريا الجنوبية تستعد لميزانية تكميلية وإجراءات دعم اقتصادية لمواجهة تداعيات حرب إيران

أكد وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بلاده مستعدة لاستخدام جميع أدوات السياسة المالية المتاحة للتخفيف من تأثير تصاعد التوترات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، بما في ذلك إمكانية إقرار ميزانية تكميلية.
جاء ذلك خلال اجتماع اقتصادي طارئ الأربعاء، حيث شدد كو على أن الحكومة تراقب أسعار النفط العالمية عن كثب، وستدرس تمديد تخفيضات ضريبة الوقود، مع الاستعداد للتحرك سريعًا في حال ظهور مؤشرات على اضطرابات اقتصادية.
وأشار الوزير أيضًا إلى استعداد السلطات لتوسيع برنامج لتحقيق الاستقرار في الأسواق، الذي تبلغ قيمته أكثر من 100 تريليون وون (حوالي 68 مليار دولار)، إذا دعت الحاجة، بالتنسيق مع بنك كوريا لإجراءات إضافية مثل عمليات إعادة شراء طارئة وشراء مباشر للسندات الحكومية بهدف دعم استقرار الأسواق المالية.
تأتي هذه التحركات في ظل اقتراب الحرب الإيرانية من أسبوعها الثاني، حيث يمر نحو 70% من واردات كوريا الجنوبية من النفط الخام عبر مضيق هرمز، مما يجعل البلاد عرضة لأي اضطرابات في المنطقة.
وذكرت الحكومة أنها تراقب عن كثب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، بينما يمتلك البلد احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي نحو 208 أيام من الاستهلاك، وفق معايير وكالة الطاقة الدولية.
وكان الرئيس لي جاي ميونغ قد أشار قبل أيام إلى إمكانية إقرار ميزانية تكميلية مبكرة لدعم الشركات الصغيرة والقطاعات الأكثر هشاشة، مستفيدًا من إيرادات الضرائب الأقوى من المتوقع التي توفر مجالاً لزيادة الإنفاق المالي.
يرى اقتصاديون أن الحكومة تمتلك مساحة للتحرك لتخفيف التداعيات الاقتصادية لارتفاع تكاليف الطاقة. ويقدر جيونغ وو بارك من “نومورا هولدينغز” أن كوريا الجنوبية يمكنها تعبئة موارد مالية تصل إلى 20 تريليون وون دون الحاجة لإصدار سندات إضافية.
كما تستعد الحكومة لاتخاذ إجراءات للحد من انتقال ارتفاع أسعار النفط إلى المستهلكين، بما في ذلك تمديد تخفيضات ضريبة الوقود وفرض سقف أقصى لأسعار المنتجات النفطية بالتجزئة مرتبط بأسعار النفط العالمية. وأوضح كو أن الإعلان عن تفاصيل سقف الأسعار سيتم خلال الأسبوع، مع تحديد أنواع الوقود والمعايير السعرية المعتمدة.
وأضاف جين ووك كيم، الاقتصادي في “سيتي غروب”، أن الميزانية التكميلية قد تشمل خفض ضريبة الوقود، نظام الحد الأقصى لأسعار البنزين بالتجزئة، ودعم مباشر للمستهلكين، بما في ذلك العمال ذوي الدخل المنخفض وقطاع النقل، استنادًا إلى تجارب سابقة.




