الاقتصادية

قفزة في أسعار الصويا بعد تقارب أمريكي-صيني… الأسواق تترقب تحولات جديدة

شهدت أسواق السلع الزراعية العالمية، خلال تداولات يوم الأربعاء، موجة صعود قوية في أسعار فول الصويا، بعدما أعادت مكالمة هاتفية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ إحياء آمال المستثمرين بتهدئة التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وجاءت هذه القفزة في بورصة شيكاغو للسلع نتيجة توقعات متزايدة بأن تعزز الصين وارداتها من الصويا الأمريكية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً أولياً على رغبة بكين وواشنطن في فتح صفحة أكثر مرونة في العلاقات الاقتصادية، رغم استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الطرفين.

أكد ترامب عقب المكالمة أن الصين تدرس توسيع مشترياتها من فول الصويا الأمريكي خلال الموسم الحالي، في تصريحات وصف فيها الحوار مع الرئيس الصيني بأنه “إيجابي للغاية”، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تمر بمرحلة حساسة تتطلب الحفاظ على الاستقرار والتوازن.

وتزامنت هذه التصريحات مع توقعات بأن ترتفع مشتريات الصين من الصويا الأمريكية إلى مستويات أعلى من الفترة السابقة، وهو ما انعكس فوراً على الأسواق، حيث سجلت العقود الآجلة للصويا ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز 2% في جلسة واحدة، مدفوعة بزيادة الطلب المضاربي وتحسن المعنويات الاستثمارية.

لم تقتصر المكالمة بين الزعيمين على الملفات الاقتصادية، بل شملت قضايا استراتيجية أبرزها تايوان، والأمن الإقليمي، والتوازن العسكري، إضافة إلى ملفات الطاقة والصناعات المتقدمة. ورغم استمرار نقاط التوتر، حرص الطرفان على إرسال رسائل تهدئة تؤكد أهمية الحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية.

ويرى محللون أن واشنطن وبكين تسعيان إلى تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية متوازنة قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى الصين، حيث يحاول كل طرف اختبار حدود التفاهم الممكنة دون تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الحساسة.

تظل الصويا واحدة من أبرز أوراق التفاوض بين البلدين، نظراً لدورها الحيوي في الاقتصاد الزراعي الأمريكي، واعتماد الصين الكبير على وارداتها لتلبية احتياجاتها الغذائية والصناعية. ويؤكد مراقبون أن أي تحول في سياسة الاستيراد الصينية يمكن أن يترك أثراً مباشراً على الأسواق العالمية وأسعار الحبوب.

وكانت صادرات الصويا الأمريكية قد تراجعت في الفترة الماضية بفعل تصاعد النزاعات التجارية، ما جعل تصريحات ترامب الأخيرة بمثابة دفعة قوية لأسواق الحبوب، وأعاد الأمل للمزارعين الأمريكيين الذين تضرروا من تقلبات الطلب العالمي.

إلى جانب الصويا، شهدت أسواق الحبوب تحركات متفاوتة، حيث سجلت عقود الذرة ارتفاعاً طفيفاً، في حين تراجعت أسعار القمح بشكل محدود، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الزراعية العالمية، بين التفاؤل بتحسن العلاقات التجارية والمخاوف من استمرار التوترات الجيوسياسية.

يرى خبراء الأسواق أن الارتفاع الحالي في أسعار الصويا قد يكون بداية موجة صعود جديدة إذا ترجمت الوعود السياسية إلى اتفاقات تجارية ملموسة، غير أن استمرار الخلافات حول تايوان والتكنولوجيا والطاقة قد يحد من هذا التفاؤل.

وفي ظل هذا التوازن الدقيق بين السياسة والاقتصاد، تبقى أسواق السلع الزراعية رهينة لتقلبات العلاقات الأمريكية-الصينية، حيث يمكن لتصريح سياسي واحد أن يعيد رسم اتجاه الأسعار في الأسواق العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى