اقتصاد المغربالأخبارالاقتصادية

قاذفة مغربية تتدخل لإنقاذ ناقلة نفط “شبح” عالقة بمضيق جبل طارق

شهدت مياه مضيق جبل طارق، إحدى أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، حالة استنفار غير معلنة بعدما فقدت ناقلة نفط أجنبية قدرتها على الإبحار وظلت لأكثر من يوم كامل بلا توجيه قبالة السواحل الشمالية للمغرب، في وضع وصفه خبراء بأنه ينذر بخطر بيئي وقانوني معقّد.

مصادر ملاحية أفادت بأن قاطرة مغربية دخلت، زوال الجمعة، على خط الطوارئ لربط الناقلة المعطلة وقيادتها بعيدًا عن مسار السفن التجارية والسياحية الكثيف، في عملية دقيقة جرت تحت مراقبة إقليمية. في المقابل، دفعت السلطات الإسبانية بسفينة إنقاذ متخصصة في مكافحة التلوث النفطي لتتمركز شمال المضيق، تحسبًا لأي تسرب أو اصطدام محتمل.

الناقلة، التي تمتد بطول يقارب 195 مترًا وتزيد حمولتها عن 52 ألف طن، ترفع علم موزمبيق منذ سنوات، لكنها مدرجة ضمن قوائم عقوبات أوروبية وبريطانية بسبب ارتباطها بما يُعرف بـ“الأسطول الشبح” الذي ينقل منتجات نفطية روسية خارج القنوات التقليدية.

خبراء في الأمن البحري وصفوا السفينة بأنها “قنبلة بيئية موقوتة”، مستندين إلى سجل حوادث مرتفع يجعل أي عطل فيها تهديدًا مباشرًا للمضيق وسواحله.

وبحسب بيانات التتبع، كان من المفترض أن ترسو السفينة في طنجة أواخر يناير، قبل أن تتوقف عن المناورة منذ ساعات الصباح الأولى ليوم الخميس، لتظل في قلب ممر بحري تمر عبره يوميًا عشرات السفن العملاقة. تقديرات غير رسمية تشير إلى أن حمولتها تتجاوز 425 ألف برميل من المنتجات النفطية المكررة، ما يضاعف المخاوف من تسرب قد يمتد أثره إلى السواحل المغربية والإسبانية على حد سواء.

اللافت، وفق مختصين، أن تدخل الوكالات الوطنية في مثل هذه الحالات غالبًا ما يرتبط بطلب رسمي من مالك السفينة أو مشغلها، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول البعد القانوني والسياسي للعملية، في ظل العقوبات المفروضة وإمكانية احتجاز السفينة أو شحنتها.

وفيما نجحت القاطرة المغربية في إبعاد الناقلة عن مسار الملاحة المباشر، يبقى المضيق تحت مراقبة مشددة، بانتظار ما ستؤول إليه التحقيقات والإجراءات المقبلة، في حادث يعيد إلى الواجهة هشاشة أحد أهم الشرايين البحرية في العالم أمام أخطار التلوث وتداعيات الجغرافيا السياسية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى