فضيحة كوبي ستيل.. عندما تهزّ الجشع صناعة اليابان

في عالم الصناعة اليابانية، كان شعار “صنع في اليابان” دائمًا مرادفًا للجودة والمتانة. لكن في إحدى أكبر الفضائح الصناعية التي عرفتها البلاد، تبيّن أن التركيز على الأرباح على حساب الجودة يمكن أن يقلب هذه السمعة رأسًا على عقب.
بطلة القصة: شركة كوبي ستيل (Kobe Steel)، ثالث أكبر شركات الصلب اليابانية، التي تورطت في تزوير بيانات جودة منتجاتها من الصلب والألومنيوم والنحاس على مدى أكثر من خمسة عقود، مستخدمة في مئات الشركات الكبرى حول العالم.
في أكتوبر 2017، اعترفت “كوبي ستيل” بتزوير بيانات القوة والمتانة لمنتجاتها، الموردة لشركات مثل دايملر وإيرباص، وحتى لقطارات شينكانسن فائقة السرعة. أكثر من 40 موظفًا تورطوا في هذه الممارسات، في محاولة لإيهام العملاء بأن المنتجات مطابقة للمواصفات القياسية، رغم أنها لم تكن كذلك.
ما زاد الأمر دهشةً أن الشركة اكتشفت التلاعب داخليًا خلال مراجعة داخلية، دون أي بلاغات من العملاء.
لكن الصدمة لم تقتصر على ذلك؛ إذ خسر سهم الشركة أكثر من 40% من قيمته خلال أسبوع، ما قلّص قيمتها السوقية بنحو 171 مليار ين ياباني، وأثار قلق المستثمرين والعملاء على حد سواء.
أكثر من 500 شركة اعتمدت على منتجات “كوبي ستيل”، ما دفعها إلى مراجعة شاملة لمعرفة ما إذا كانت المواد المستخدمة دون المستوى المطلوب وما إذا كانت تشكل خطرًا على السلامة. شركات كبرى مثل تويوتا وجنرال موتورز واجهت تحديًا كبيرًا، إذ تعتمد على ملايين الأطنان من الصلب سنويًا من عدة موردين.

أكدت “كوبي ستيل” أن ثقافة الشركة المنغلقة وتركيز إدارتها على تحقيق أهداف ربحية غير واقعية كانت السبب الأساسي وراء التزوير. إذ أُعطيت الأولوية للفوز بالعقود والالتزام بمواعيد التسليم على حساب ضمان الجودة والموثوقية.
بحلول نهاية 2018، غرمت الشركة نحو 100 مليون ين ياباني لانتهاكات قوانين مكافحة الاحتكار، وأثبتت التحقيقات الخارجية علم الإدارة بالتزوير. استقال المدير التنفيذي هيرويا كاواساكي، وتم خفض رواتب المسؤولين التنفيذيين وأعضاء مجلس الإدارة مؤقتًا بنسبة تصل إلى 80%، في محاولة لإصلاح الضرر واستعادة الثقة.

هذه الفضيحة لم تكن الأولى في سجل الشركة، التي تورطت سابقًا في التلاعب بعطاءات مشروع جسر عام 2005، وإخفاء إيراداتها عن الضرائب في أعوام 2008 و2011 و2013، وتزوير بيانات الانبعاثات عام 2006.
فضيحة “كوبي ستيل” تؤكد حقيقة صادمة: بناء سمعة قوية قد يستغرق عقودًا، لكن تدميرها لا يحتاج سوى قرارات خاطئة وتركيز مفرط على الربح على حساب الجودة. الشركة دفعت ثمنًا باهظًا، ليس فقط بالغرامات والخسائر السوقية، بل بفقدان الثقة التي كانت تمثلها علامة “صنع في اليابان” لعقود.




