الاقتصادية

غوغل والذكاء الاصطناعي: كيف يعيد محرك البحث رسم قواعد اللعبة للشركات؟

في عصر المعلومات الفورية، أصبح البحث عبر الإنترنت تجربة مختلفة تمامًا عما كانت عليه قبل سنوات. اليوم، لا يكفي كتابة سؤال في غوغل وانتظار قائمة من الروابط؛ فميزة ملخصات الذكاء الاصطناعي (Google AI Overview) أصبحت تقدّم الإجابة مباشرة، في مربع يظهر أعلى نتائج البحث، دون الحاجة للنقر على أي موقع.

تم إطلاق هذه الميزة في مايو 2024، وأظهرت البيانات أن نحو 21% من عمليات البحث تتضمن الآن ملخصات الذكاء الاصطناعي، مع تفاوت كبير حسب نوع السؤال:

  • الأسئلة المكوّنة من كلمة واحدة تُظهر الملخص بنسبة 9.5%.

  • الاستفسارات المباشرة تصل نسبة ظهور الملخص فيها إلى 57.9%.

ومع توسع استخدام البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي، بدأت التأثيرات تظهر على المواقع الرقمية، إذ سجلت كبرى المواقع الإخبارية الأمريكية انخفاضًا في زياراتها بين يوليو 2024 ويوليو 2025 بمتوسط 24.9%. مجلة فوربس كانت الأكثر تضررًا، مع خسارة 50% من زوارها، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى 40%.

ولم تعد الشركات التجارية بمنأى عن هذا التحول. فقد شهدت شركة PostcardMania انخفاضًا في العملاء المحتملين، لكنها تعافت لاحقًا وحققت رقمًا قياسيًا بلغ 149,028 عميلًا محتملًا خلال العام نفسه.

في هذا السياق، أصبح إنشاء محتوى يجيب مباشرة عن أسئلة العملاء المحتملين عبر أدوات الذكاء الاصطناعي ضرورة استراتيجية. فالذكاء الاصطناعي لا يخلق المعلومات من الصفر، بل يعتمد على المحتوى المتاح على الإنترنت.

خطوات لإنشاء محتوى فعال:

  • ركّز على أسئلة محددة مثل:

    • كم تكلفة …؟

    • هل … مناسب للشركات الصغيرة؟

    • ما الفرق بين … و …؟

    • ما الأخطاء التي يجب تجنبها عند اختيار …؟

  • استخدم عناوين رئيسية وفرعية بصياغة الأسئلة نفسها.

  • قدم شروحات بسيطة وواضحة، مع أمثلة واقعية ودراسات حالة.

  • اعتمد قوائم للمزايا والعيوب، لتسهيل تلخيصها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

بهذه الطريقة، تصبح شركتك جزءًا من الإجابة نفسها، ما يعزز مصداقيتك ويحوّل ظهورك الرقمي إلى سلطة معرفية بدل الاكتفاء بالنقرات.

تعزيز التأثير خارج الإنترنت: قوة البريد المباشر

قبل أن يبدأ العميل رحلته البحثية، يمكن لقنوات التسويق التقليدية ترك أثر أكبر. البريد المباشر على سبيل المثال يتيح:

  • وصول العرض مباشرة إلى العميل المثالي في الوقت المناسب.

  • بناء ألفة مع العلامة التجارية قبل البحث عبر الإنترنت.

  • زيادة التذكّر بنسبة 70% مقارنة بالإعلانات الرقمية.

  • توجيه العملاء إلى موقعك بطريقة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي السيطرة عليها.

لتحقيق أقصى استفادة، ركّز على الاستهداف، أطلق حملات متكررة، وتتبع الاستجابات عبر روابط أو أرقام هواتف مخصصة، مع إمكانية الانتقال لاحقًا إلى أتمتة البريد المباشر لإعادة الاستهداف الفعّالة.

رغم تصاعد دور الذكاء الاصطناعي، لا تزال تقييمات العملاء الحقيقية حاسمة في اتخاذ القرار. الشركات التي تحافظ على تقييمات عالية وأصيلة:

  • تظهر بقوة في نتائج البحث المحلية.

  • تحوّل النقرات إلى اتصالات ومبيعات فعلية.

  • تكسب ثقة العملاء أسرع من منافسين يركزون على الشكل أكثر من المضمون.

الاستمرارية هنا هي المفتاح: اطلب التقييم بعد كل تجربة ناجحة لبناء دليل اجتماعي حقيقي يتجاوز أي ملخص رقمي.

الذكاء الاصطناعي يكشف نقاط ضعف استراتيجيات التسويق، لكنه لا يقتلها. الشركات التي تعتمد على قناة واحدة أو تحسين سطحي لمحركات البحث ستشعر بالضغط أولاً.

أما الشركات التي تتبنى استراتيجيات متنوعة تجمع بين محتوى ذكي، بريد مباشر، وتقييمات العملاء فهي التي ستستمر في النمو، ليس فقط في عصر الذكاء الاصطناعي، بل في مواجهة أي تحول رقمي قادم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى