اقتصاد المغربالأخبار

عقارات على الورق وأسعار صادمة تفرغ أروقة معرض بروكسل من زوار الجالية المغربية

شهدت الدورة العاشرة لمعرض العقار المنعقدة في بروكسل مشهداً غير مألوف، حيث عكست أروقة المعرض الفارغة والكراسي الخالية تراجعاً ملحوظاً في حضور الجالية المغربية، في مؤشر واضح على تحول جذري في توجهاتها نحو الاستثمار العقاري في المغرب

هذا عزوف لم يأتِ من فراغ بل كان نتاجاً لتراكمات سابقة من وعود لم تُنفّذ ومشاريع تأخرت عن التسليم أو لم تطابق المواصفات المعروضة في الكتالوجات، ما جعل المشتري المغربي في الخارج أكثر حذراً وميالاً لمقاطعة الشركات التي تفتقر للمصداقية والضمانات القانونية الواضحة، خاصة بعدما أظهرت الدورة الحالية أن نحو 98% من المشاريع المعروضة هي مجرد عقارات “على الورق” لا يُتوقع تسليمها قبل عام 2028 في أحسن الظروف .

هذا الواقع دفع الكثيرين لوصف الشراء بـ “المغامرة المجهولة” لاسيما مع اشتراط دفع 50% من ثمن العقار بشكل فوري في مقامرة عالية المخاطر، زاد من حدتها طبيعة العروض التي انحصرت في شقق ضيقة لا تتجاوز 50 متراً مربعاً وبأسعار مبالغ فيها تتراوح بين 1000 و2400 يورو للمتر المربع، وهي أرقام تجعل الاستثمار في المغرب أقل جاذبية مقارنة بأسواق أوروبية منافسة مثل إسبانيا وبلجيكا .

ليرسم هذا المشهد في نهاية المطاف صرخة صامتة من مغاربة العالم مفادها أن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالشعارات، وأن الجالية التي تواجه تحديات معيشية في أوروبا لم تعد مستعدة لتبديد مدخراتها في مشاريع مؤجلة، ما يفرض على المنعشين العقاريين مراجعة جذريّة لسياساتهم التسويقية والتمويلية لاستعادة بريق الاستثمار الوطني قبل فوات الأوان.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى