الاقتصادية

عاصفة مالية تهز العالم.. الذهب والسندات في قلب التوترات الاقتصادية

في ظل تقلبات عالمية غير مسبوقة، تبدو الأسواق المالية وكأنها على شفير الانهيار، ترسل تحذيرات صاخبة تعكس مخاوف جيوسياسية وتجارية تتجاوز حدود الأسهم لتطال حتى السندات، التي طالما كانت الملاذ الآمن للمستثمرين في أوقات الأزمات.

لم تعد السندات الأمريكية مرساة الاستقرار، بل تحولت إلى مصدر قلق حقيقي بعد سلسلة قرارات مفاجئة للإدارة الأمريكية، دفعت الدول والمستثمرين لاعتماد استراتيجية “بيع أمريكا” كرد فعل سريع على تحركات واشنطن المتقلبة.

في هذه الأجواء المشحونة، يسطع الذهب كالنجم الوحيد الذي يمنح الأمل، حيث ارتفع المعدن النفيس بنسبة 15% خلال أقل من شهر، متجاوزًا حاجز 5100 دولار، ليؤكد مكانته كملاذ آمن ودرع واقٍ أمام تقلبات الأسواق المالية العالمية.

أصبح سوق السندات مؤشرًا حيويًا لرصد المخاطر الاقتصادية والسياسية، فهو أكثر حساسية من الأسهم لتقلبات الأسواق. الأسبوع الماضي شهد موجة بيع غير مسبوقة رفعت العوائد بشكل لافت، في ظل القلق من قرارات الإدارة الأمريكية المفاجئة، خاصة المتعلقة بالسياسة الخارجية والتهديدات المتكررة للرئيس ترامب.

وفي اليابان، سجلت السندات طويلة الأجل ارتفاعًا قياسيًا تجاوز 4%، وسط تقلبات حادة في قيمة الين، فيما يستعد المستثمرون للانتخابات المبكرة المزمع عقدها في 8 فبراير، ما يزيد احتمالية استمرار التذبذبات في السوق.

التداعيات لم تقتصر على الأسواق فقط، إذ أشار وزير الخزانة الأمريكي “سكوت بيسنت” إلى أن موجة البيع أثرت في الأسواق الأمريكية، بينما أعلن محافظ بنك اليابان “كازو أويدا” عن احتمالية تدخل البنك لشراء السندات وتهدئة السوق.

في سياق متصل، ارتفع الين الياباني إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من شهرين وسط توقعات بتدخل مشترك محتمل بين واشنطن وطوكيو، بعد مراجعة الاحتياطي الفيدرالي لسعر الدولار مقابل الين.

تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية “ساناي تاكايتشي” أكدت استعداد الحكومة لمواجهة المضاربات، وسط مخاوف من حجم الدين العام الذي يبلغ نحو 230% من الناتج المحلي، إلى جانب الضغوط المرتبطة بالانتخابات المبكرة.

هذه التطورات تشير إلى احتمالية تراجع الدولار على المدى القصير، ما يعزز جاذبية الذهب كملاذ آمن أمام المستثمرين العالميين.

وسط الضبابية الاقتصادية والسياسية، واصل الذهب ارتفاعه القياسي مدفوعًا بضعف الدولار والمخاطر الجيوسياسية المتنامية. محللو “جولدمان ساكس” رفعوا توقعاتهم للذهب إلى 5400 دولار للأوقية، فيما يرى “مايكل هارتنين” من بنك أوف أمريكا إمكانية تجاوز الأسعار 6000 دولار.

كما سجلت المعادن الصناعية مثل البلاتين والبلاديوم والنحاس والفضة ارتفاعًا ملحوظًا، مدفوعة بالطلب الصناعي، مما يعكس تأثير أزمة الثقة على الأسواق المالية التقليدية على نطاق عالمي.

يبقى المستقبل غامضًا، حيث يرتبط مسار الذهب بعدة عوامل: ارتفاع محتمل في الدولار، خفض التعريفات الجمركية الأمريكية، أو التوصل لاتفاقيات دولية تقلل التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية ومساعي ضم جرينلاند.

حتى ذلك الحين، ستبقى الأسواق العالمية على أعصابها، مع متابعة دقيقة لكل جديد من الاحتياطي الفيدرالي والسياسات الأمريكية واليابانية وتقلبات أسعار الصرف، لتحديد ملامح المرحلة المقبلة للاقتصاد العالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى